اقتصاديات التوسع والتكدس وتنويع المنتجات

في سعي الشركات الدائم (والواجب) لتقليل التكلفة تظهر ثلاثة مصطلحات من المهم أن تكون في حسبانها وأن تسعى لتحقيقها باستمرار لما لها من تأثير كبير على تقليل التكلفة وزيادة الربحية، كما أنها تعطي الشركة ميزة تنافسية هامة يمكن أن تتحول إلى مانع منافسة لها في السوق.

اقتصاديات التوسع في المبيعات (Economies of Scale)

وهو مصطلح شائع عند أصحاب الأعمال والمديرين، ويعني أنه كلما زادت المبيعات وزاد الإنتاج أصبحت تكلفة إنتاج هذه المنتجات أقل وبالتالي زادت ربحية الشركة، وذلك لتقليله للتكاليف المتغيرة ولنصيب القطعة من التكاليف الثابتة على حد سواء، كما يظهر من التفصيل التالي.

تنقسم تكاليف الشركة إلى:

أ. تكاليف ثابتة يتم دفعها شهريا أو سنويا سواء كان هناك إنتاج وبيع أم لا، مثل الرواتب والتأمينات والإيجارات وبعض المرافق.

كلما زاد البيع وزاد الإنتاج أصبحت هذه التكلفة الثابتة موزعة على عدد أكبر من القطع فقل نصيب القطعة من التكلفة الثابتة وزادت ربحية الشركة.

فمثلا شركة تكاليفها الشهرية الثابتة 100 ألف جنيه وتبيع 100 ألف قطعة: نصيب القطعة من التكلفة الثابتة 1، إذا تمكنت من بيع 200 ألف قطعة فسوف يصبح نصيب القطعة من التكلفة الثابتة 0.5 جنيه فقط، مما يقلل تكلفتها 0.5 جنيه.

ب. تكاليف متغيرة لا تتحقق إلا بالإنتاج أو الإنتاج والبيع، مثل تكلفة المواد الخام ويوميات العمالة المحددة بالقطعة وعمولات البيع.

عندما يزيد البيع والإنتاج تزيد مشتريات الشركة من المعدات والمواد الخام وحتى يزيد استخدامها للخدمات التي يقدمها مزودوا الخدمات كالشحن وخلافه، مما يعطيها أفضلية تفاوضية في تحديد أسعار أقل لما تحصل عليه ويدخل في الحسابات كتكاليف متغيرة، وكلما قلت هذه التكلفة زادت ربحية الشركة.

وهكذا تحقق اقتصاديات التوسع التوفير في نوعي التكاليف.

اقتصاديات تكدس العملاء (Economies of Density)

هذا النوع من اقتصاديات التوفير يختص بشكل مباشر بالشركات التي تقدم الخدمات (ومن ثم بشركات المنتجات بشكل غير مباشر)، ويتحقق عندما يزيد عدد العملاء في منطقة معينة أو مجال معين أو من جمهور مستهدف معين.

لنأخذ شركة شحن مثلا، تتمثل مشكلتها في زيادة التكاليف بسبب تعدد المناطق، حيث ينبغي أن توفر مندوبين لكل هذه المناطق، بما يعنيه ذلك من رواتب وتكاليف انتقال الخ، وأحيانا مخازن فرعية، هذا على الرغم من عدم وجود طلبات كثيرة بالقدر الذي يضمن استغلال هذه الموارد بكفاءة. أما إذا أصبح لديها عدد كبير في منطقة معينة فسوف تتمكن من استغلال مواردها المخصصة لهذه المنطقة بشكل كفء يضمن لها أقل تكلفة على كل عملية شحن وبالتالي أعلى ربحية، وهذا يفسر جزءا كبيرا من نجاح المشاريع الريادية الخدمية عندما تبدأ في منطقة أو اثنتين ثم ظهور مشاكل عندما تتوسع.

الشيء نفسه في شركة البرمجيات، إذا أصبح لديها عدد كبير من العملاء الراغبين في الحصول على مواقع للتجارة الإلكترونية (مع بعض التغييرات لكل منها) فسوف يسهل عليها تخصيص الموارد في هذا الاتجاه والاستفادة منها بكفاءة كبيرة فتقل تكلفة إنشاء الموقع الواحد وتزيد الربحية، الشيء نفسه سيحدث نتيجة الخبرة التي يكتسبها المبرمجون في هذا النوع من المواقع وبالتالي الوقت الذي يتم توفيره. وهكذا.

اقتصاديات تعدد المنتجات (Economies of Scope)

عندما تقوم شركة بإنتاج منتج معين فإنها تشتري له الماكينات والمعدات اللازمة ثم المواد الخام وتوظف الموظفين للقيام بالوظائف المتنوعة والعمال للإنتاج، ماذا لو قدمت منتجا إضافيا (أو أكثر) يستخدم الماكينات نفسها والموظفين والعمال أنفسهم؟ سيبدأ المنتج الجديد في تحقيق مبيعات مما يجعل مبيعات الشركة كلها تزيد، وهذا يعني تقليل التكلفة الثابتة والتكلفة المتغيرة (كما ذكرنا في أول نوع) وزيادة الربحية.

نرى هذا في المطاعم مثلا، فمن المعتاد أن يقوم مدير المطعم بإضافة أصناف جديدة كل فترة، في النهاية كل شيء كما هو لكن الأصناف الجديدة ستوافق أذواق عملاء حاليين وجددا فتزيد المبيعات دون أن تكون هناك زيادة كبيرة توازيها في التكاليف.

أيضا في الطائرة، فبجانب مبيعات التذاكر والشحن يقوم المضيفون بعرض منتجات الهدايا عليك لتشتريها، لم تتكلف شركة الطيران تكلفة إضافية كبيرة لهذا المصدر الإضافي من الدخل.

وفي كارفور، المواد الغذائية موجودة، العمال موجودون، لماذا لا نقدم وجبات؟ ثم مخبوزات؟ ثم عصائر فريش؟ ثم سلطات؟ وهكذا، منتجات إضافية تؤدي إلى مبيعات إضافية ومن ثم نصيب أقل للقطعة من التكاليف الثابتة وتكاليف متغيرة أقل أيضا.

لهذا فقد كان قرار قطونيل السريع والمبكر بإنتاج الكمامات إلى جانب الملابس الداخلية قرارا ممتازا: منتج إضافي يحقق مبيعات كبيرة بتكلفة أقل بكثير مما لو كان منتجا مفردا للشركة، وبالتالي ربحية أكبر.

خاتمة: في ظل التنافس الشديد الذي يزيد عاما بعد عام في كل القطاعات من اللازم أن نستكشف طرق التوفير وتقليل التكاليف للاستمرار وزيادة الربحية لشركاتنا.

ملاحظة: المقال مختصر قدر الإمكان، وإلا فهناك استثناءات لبعض ما ذكرته لكنه لن يغير من المعلومات الأساسية.


يسعدنا أن نقدم لك في "خضر و بزنس" كل العون الذي تحتاجه إن شاء الله، لدينا نوعان من الخدمات:

  1. خدمات النصح والتوجيه المجانية للشركات الصغيرة والمبتدئة، يكون التواصل عبر الإيميل وواتس أب، وعادة لا تحتاج الاستشارات في هذه المراحل إلى وقت طويل لتقديمها.
  2. الاستشارات المدفوعة في مجالات البزنس المتنوعة، يشمل ذلك الاستثمار وإنشاء الشركات وتقييم الشركات والإدارة العامة والإدارة المالية والامتياز التجاري والتسويق وريادة الأعمال، وهذه الخدمة مناسبة للشركات المتوسطة والكبيرة والشركات الريادية الناشئة التي حصلت على تمويل وكذلك للمديرين الراغبين في التطور والتحقق من خطواتهم.

د. محمد حسام خضر خبير الإدارة والاستثمار ومؤلف كتاب "رائد الأعمال Inside Out"، أسس العديد من الشركات في مجالات مختلفة، منها إنترنت بلس وبنت الحلال وفتكات وكاوباي وخضر و بزنس، ويعمل مستشارا دائما لدى العديد من الشركات التقليدية والريادية.


شارك الموضوع
FacebookLinkedInYouTube