لماذا كل هذه المحاضرات وورش العمل؟

نشاهد في مجال ريادة الاعمال تزايدا في عدد الفعاليات ما بين محاضرات وندوات وورش عمل وmentoring ومؤتمرات، ومع ما في هذا من فائدة ونفع الا ان هناك بعض التساؤلات التي قد تدور في بال المهتمين بالمجال: هل هناك جدوى حقيقية من كل هذا العدد من الفعاليات ومن تكرار المواضيع (على افتراض ان بضع محاضرات كافية لكي يحصل رائد الاعمال على المعلومات التي يحتاجها)؟ هل هذه الفعاليات ضرورية حقا (بالذات مع وجود آلاف الكتب ودروس الفيديو والمقالات على الانترنت)؟ اليس الافضل ان ينطلق رواد الاعمال في مشاريعهم ويتعلموا منها؟

النتائج السريعة والنتائج البطيئة

ما الفرق بين تعلم قيادة السيارة وبين تعلم العادات السبع؟ عندما تتعلم القيادة (في محاضرة او من فيديو) تأتيك النتائج (feedback) فورا عن طريق قفزة غير متوقعة للسيارة على مطب (اذا نسيت استخدام الفرامل قبله) ولفظ نابٍ من قائد سيارة آخر (اذا نسيت استخدام الاشارة) وحكة بسيطة مع سيارة اخرى (اذا لم تراع قياسات السيارة)، وهذا التقييم الفوري لتطبيقك لما تعلمته في جلسة واحدة كفيل بأن يثبت المعلومات لديك ويحولها الى عادات.. اما عندما تتعلم العادات السبع للاشخاص الاكثر فاعلية وتجرب العمل بما فيه فستنسى امورا كثيرة (منها حتى ما تقوم بتجربته) مع الوقت وتحتاج الى تحديث معلوماتك بقراءة الكتاب كل فترة، وذلك لان ظهور نتائج استخدام الامور التي تعلمتها بطيء، فلن يتحول الى عادات تصبح جزءا من شخصيتك بسهولة..

ليس من السهل -مع ريادة الاعمال- الحصول على نتائج سريعة لكل ما تتعلمه، ولهذا فسوف تحصل على التعليم المتخصص (entrepreneurial education) ثم تجرب وتنتظر وتجرب شيئا اخر وتنتظر مما يجعل المحاضرات والمقالات تبهت في ذاكرتك مع طول فترات انتظار النتائج، لتظهر ضرورة استعادتك لها سواء بالحضور او القراءة او السماع او المشاهدة.

الخبرة مقابل التعليم

صحيح ان الخبرة التي يحصل عليها الشخص من التجربة والخطأ تكون احيانا افضل من العلم النظري او النصائح، فهي تتحول الى عادات وتصبح جزءا من الشخص ومن المشروع، لكن اولا الظروف الاقتصادية العامة والخاصة لا تترك مجالا للخسارات الناتجة عن قرارات غير مدروسة (uneducated decisions) كثيرة، وبالتالي اصبح من الضروري ان تكون هناك قاعدة اساسية من التعليم المتخصص لتسهم في صناعة القرارات (بالاضافة الى معلومات المشروع نفسه بالطبع).. ثانيا يختلف الافراد اختلافا كبيرا في استعدادهم ليصبحوا رواد اعمال، فمنهم من يمكنه الاقدام على التجربة وتحمل الخطأ والتعلم منه والاستمرار ومنهم من لا يمكنه ذلك. ثالثا ادارة الاعمال علم اجتماعي (social science)، ما يعني انه تكون عن طريق تجميع خبرات السابقين والحاليين ممن عملوا في هذا المجال وفشلوا ونجحوا وكتبوا تجاربهم فتجمعت فيما بين ايدينا الان، ولذلك تجد العديد من القصص والشواهد وراء كل مبدأ من مبادئ ريادة الاعمال.

ندرة المصادر باللغة العربية

الثقة بالنفس والاطمئنان

كنا قد تحدثنا في موضوع سابق عن شعور العديد من رواد الاعمال بمتلازمة المدعي (imposter syndrome) التي تنشأ نتيجة عدم خبرتهم في المجالات التي يعملون بها (سواء على المستوى الرأسي اي مجال المشروع نفسه او المستوى الافقي المتمثل في كل الانشطة المطلوبة لانشاء وتطوير المشروع)، ومن اهم ما يمكنه علاج هذه المشكلة التعليم المتخصص، فهو يؤهلك لتمييز ما تمر به وما هو مطلوب منك وما هو متوقع، تماما كما يؤهلك مرشد سياحي لما ستراه في رحلة ما وما ينبغي عليك عمله في كل موقف وما هو متوقع ان يحدث وكيف تواجهه.

شارك الموضوع