الخلافات في علوم الادارة والاستثمار والتسويق

موضوع متأخر لكنه مهم (وأعتذر عن التأخر في طرحه).. على العكس من العلوم الطبيعية التي يغلب عليها وجود تفسير لكل ظاهرة او نظريات يمكن التحقق منها واعتماد احداها، علوم الادارة والتسويق وريادة الاعمال فيها مدارس مختلفة ومذاهب متعددة.. ولذلك عدة اسباب..

اذا كتبت “ما هو تاريخ اليوم” في جوجل 100 مرة فسيرد عليك بالتاريخ كل مرة، اما اذا سألت السؤال نفسه لموظفين او زملاء او عملاء فستجد ردودا مختلفة، قد يكون منها الرد الساخر والرد الغاضب والرد المتجاهل الصامت.. التعامل مع الاشياء سهل ويمكن وضع قوانين له، اما التعامل مع الناس (في مجال الاعمال: الموظفين والمستهلكين والشركاء والموردين الخ) فصعب، ولا يمكن التنبؤ بنتائجه، لان العنصر البشري يدخل في قراره عشرات العوامل منها ما يمكن التأثير عليه وتوقعه ومنها ما لا يمكن.

بل اكثر من ذلك، في المثال السابق يمكنك ان تجرب تغيير طريقة القائك للسؤال على الناس، وقياس النتيجة في كل مرة.. بعد ان تنتهي وتسجل النتائج لا توجد ضمانات بأن تكرار التجربة على نفس الاشخاص بنفس الطريقة سيعطيك نفس النتائج! واذا اعدت التجربة على اشخاص آخرين فلن تكون النتائج واحدة، واذا اعدت التجربة مع تغيير بسيط كارتداء قبعة او نظارة فستختلف النتائج.. وهكذا.. ان ان اي اختلاف في الزمان والمكان والاشخاص وتفاصيل التجربة يعطيك نتائج مختلفة.. بل قد تظهر لك التجربة نتائج أهم ولا علاقة لها بما كنت تبحثه في الاساس (مثل تجربة دراسة مصنع هوثورن)..

ونظرا لتعقد الدوافع المسؤولة عن افعال الانسان تبنى النظريات والابحاث على علاقة “التزامن” لا “السببية”، في العلاقة السببية نقول “أغمض عينيه لانه نائم” و”تبخر الماء بسبب الحرارة” ويمكننا اعتماد هذه النتائج كقوانين، اما في علاقة التزامن فنقول “في 60% من المرات التي تحدثت فيها بحدة مع الموظف ساء اداؤه بعدها” وبالتالي يمكن لمن اقتنع بهذه النتيجة ان يعمل بمقتضاها، ويمكن لمن شعر ان هذه النسبة ليست مؤثرة الا يعمل بها.. لا يمكن الجزم بكثير من المبادئ التي تعلمها العلوم الاجتماعية..

بالاضافة الى ذلك ففي الامور المتعلقة بالارقام كالاستثمار والتمويل يعتمد الامر على طريقة نظر كل باحث ومتخصص الى الامر الذي يتناوله، ودرجة اهمية كل عنصر من عناصر الدراسة له، والطريقة التي يراها مناسبة اكثر: المتحفظة ام المتفائلة، الخ.. لهذا تختلف المعادلات وتختلف طريقة النظر الى نتائجها، فنجد من يرى ان نسبة مالية ما يجب حسابها بطريقة معينة بينما يرى غيره اهمية حسابها بطريقة اخرى، ومن يعتمد طريقة ما لتقييم الشركات ومن يقيمها بطريقة اخرى، ومن يعتبر الرقم جيدا اذا كان في نطاق معين ومن يرى غير ذلك.. وهكذا.. هذه المجالات مزيج من العلم والفن (وهو واحد من تعريفاتها المشهورة)..

اذا وصلتك معلومتان مختلفتان/متناقضتان فاهتم بفهم الفلسفة التي قامت عليها كل نظرية وكل نصيحة، وابحث عنها واقرأ المناقشات التي تدور عنها، وتناقش فيها اذا احتجت الى ذلك، واذا اقتنعت بها فاستخدمها.. ولا تقلل من اهمية ما تكتسبه بخبرتك في العمل وفي التعامل مع الناس، قد تصل الى ما هو افضل مما وصلك من نظريات ومعلومات ونصائح، فكل هذه العلوم مبنية على تجارب وخبرات اناس نجحوا تارة وفشلوا تارة فكتبوا تجاربهم واستنتاجاتهم واتى من بعدهم الباحثون ليؤسسوا تلك العلوم ويطوروها.

إذا كان لديك استفسار أو طلب استشارة فستجد في "خضر و بزنس" كل العون الذي تحتاجه إن شاء الله، لدينا نوعان من الخدمات:

  1. الاستشارات المدفوعة في مجالات البزنس المتنوعة، يشمل ذلك الاستثمار وإنشاء الشركات والإدارة العامة والإدارة المالية والامتياز التجاري والتسويق وريادة الأعمال، وهذه الخدمة مناسبة للشركات المتوسطة والكبيرة والشركات الريادية الناشئة التي حصلت على تمويل وكذلك للمديرين الراغبين في التطور والتحقق من خطواتهم.
  2. خدمات النصح والتوجيه المجانية للشركات الصغيرة والمبتدئة، يكون التواصل عبر الإيميل وواتس أب، وعادة لا تحتاج الاستشارات في هذه المراحل إلى وقت طويل لتقديمها.

د. محمد حسام خضر خبير الإدارة والاستثمار ومؤلف كتاب "رائد الأعمال Inside Out"، أسس العديد من الشركات في مجالات مختلفة، منها إنترنت بلس وبنت الحلال وفتكات وكاوباي وخضر و بزنس، ويعمل مستشارا دائما لدى العديد من الشركات التقليدية والريادية، منها شركة شرق آسيا وجلاميرا وجيل وذا إنج نت.


Last Updated on 08-07-2020

شارك الموضوع
FacebookLinkedInYouTube