الموظف مقابل الشركة: كيف تكون العلاقة؟

موظفيون سعداء

“ما تخليش الشركة تصعب عليك”
“يعني ايه تشتغل بعد وقتك من غير اوفرتايم؟”
“انت عايزهم يقولوا عليك عصفورة؟”
“اللي ليهم عندك التمان ساعات”
“ولاء مين، قل لهم ولاء اتجوزت”
“متأخر وعايز تيجي بأوبر، انت عبيط؟ انت ح تصرف ع الشركة كمان؟”

وفي المقابل:

“ممكن بنص مرتباتكو نجيب ناس مكانكو”
“كل زمايلك بيسهروا من غير حاجة اشمعنى انت لأ؟”
“الغياب غياب مش فارق معانا السبب ايه”
“مش عاجبك المرتب ما حدش ضربك على ايدك”
“النص يوم ده عشان الخمس دقايق اللي اتأخرتهم”
“اللي يصعب عليك يفقرك”

مأساة..

شأنها شأن الكثير من العلاقات الإنسانية التي دخلتها مفاهيم خاطئة، تعاني علاقة الشركة والموظف من اختزالها في الماديات فقط، حيث لا قيمة للتفاهم والرحمة والإحسان والود المتبادل والانتماء. وإذا مددت الخط على استقامته فسترى أن النتيجة هي العشوائية، لا استقرار نفسيا ولا استقرارا في ظروف الحياة لدى الموظفين، وفي المقابل لا استقرار في الإنتاج ولا في الإدارة لدى الشركات.

يتصرف المدير كما يحلو له، فالموظفون بالنسبة له ليسو أكثر من تخصصات وأعداد، وما دام العدد المطلوب في كل تخصص موجودا ومتناسبا مع حجم العمل فكل شيء على ما يرام، ولا تهمه التفاصيل، لا التقدير ولا الاهتمام ولا حل مشاكل ظروف العمل ولا التعاطف مع الظروف الشخصية على باله.

أما الموظف فقد أصبح من العيب أن يشعر من حوله بأنه يحب الشركة وأنه مهتم بمصلحتها، فإذا حدثت مشكلة تخص الشركة أو لاحت فرصة من الممكن أن تستفيد منها فليس من السائغ أن يلتقي بالمدير ليوضح له ذلك، بالعكس من المفترض أن يجلس في عمله مهتما بساعة الخروج من العمل أحانت أم لا، أصبح من المعتاد أن يتكاسل الموظف في عمله خوفا من أن يبرز فيقوم المدير يإضافة أعباء أكثر عليه، وإذا أخطأ فيجب أن يخبئ خطأه ويدعو ألا يكتشفه أحد، حتى إذا اكتشفه أحد فعليه أن ييحب عن زميل ليشركه في ذلك الخطأ أو يرميه به.

تزيد المشكلة وتتفاقم عندما يتفاخر المدير بين أصدقائه بالممارسات التي قام بها مع الموظفين، وعندما يتحدث الموظف مع زملائه عن ذلك أيضا، ولأن تأثير الزميل (peer pressure) من أقوى طرق التأثير فيتصور الحاضرون هنا أو هناك أن هذه الممارسات هي الصواب، ويقلدونه، وينشرون الطريقة، وتغلق الدائرة.

يجب أن يكسر كل منا هذه الدائرة بأن يبدأ بنفسه، ما دمت تحب شركتك لا تخجل في أن تعبر عن ذلك، عندما ترى عيبا أو مشكلة فانقلها لمديرك دون أن تضر أحدا، وعندما تشاهد فرصة فاهتم بإخبار الشركة عنها، وإذا وجدت أن الشركة تستحق أن تتعب من أجلها فلا تتأثر بكلام زملائك السلبي عن نظام العمل، إذا احتاجت وقتا أطول فاسهر، وإذا كانت هناك مساعدة مطلوبة لزميل فقدمها، إذا احتاجك العمل في يوم إجازة وكنت تقدر على ذلك فاعمل ما لم يكن ذلك ديدن الشركة، وعندما تمر بمنشور ساخر أو تويتة ساخرة عن علاقة الموظف والشركة فلا تشارك في نشره، ورد عليه إذا استطعت ذلك.

كمدير فضلا تذكر أن الإدارة هي علم و”فن” التعامل مع الناس والاستفادة منهم لإنجاز عمل ما، وهذا أمر صعب، فكر قبل أن تأخذ أي قرار أو رد فعل، فكر في كلا المصلحتين: مصلحة الشركة ومصلحة الموظف، وإذا غلّبت الأولى في موقف ما فيجب أن تغلّب الثانية في الموقف التالي (لو كان بينهما تعارض)، إذا تأخر أحد الموظفين عن موعد العمل لاستيقاظه متأخرا فلا تنصب له المشنقة! إذا طلب أحدهم زيادة في الراتب فلا تنهره أو تهنه، إذا لم تكن الشركة قادرة على زيادة الراتب فاشرح له ذلك واعتذر له بهدوء وأكد له على أهميته للشركة، إذا أخطأ أحدهم -ولم يكن هذا معتادا منه- فلا تذبحه، إذا سهروا وعملوا حتى وقت متأخر ولم تكن هناك إمكانية للراتب الإضافي فعبر عن شكرك لهم بوجبة عشاء أو بمدحهم أمام بقية الموظفين في اليوم الذي يليه، إذا أخطأت في شيء فاعتذر عنه للموظفين.

البديل ليس جيدا على المدى القصير والمدى الطويل.

شارك الموضوع
FacebookLinkedInYouTube