دراسة الجدوى: طريقة حساب تكلفة وتمويل مشروع

ينقسم رأس المال المطلوب إلى قسمين:

  1. تكلفة إنشائية لمرة واحدة
    وتشمل كل ما يجب شراؤه في البداية لإنشاء المشروع، وتنقسم إلى قسمين:
    1. تكاليف تأسيسية
      وتشمل ما يجب شراؤه في البداية ولا يمكن بيعه مثل التراخيص والرسوم والاستشارات
    2. تكاليف استثمارية / رأس مالية
      وتشمل كل ما يجب شراؤه ويمكن بيعه مستقبلا من عقار وأثاث ومركبات وماكينات ومعدات ومستلزمات الخ

      ويمكن توقع التكلفة الإنشائية وتحديدها بسهولة ودقة. لنفترض أنها 500,000 في مشروع ما.
  2. تكلفة شهرية متجددة
    وتنقسم إلى قسمين بدورها:
    1. تكلفة ثابتة
      مجموع المصاريف الشهرية في المشروع، وتشمل الرواتب والإيجارات والاشتراكات وغيرها، ويمكن تحديدها كذلك بسهولة ودقة. لنفترض أنها 100,000 في المشروع.
    2. تكلفة متغيرة
      مجموع المصاريف التي تظهر عندما يكون هناك إنتاج أو بيع، بشمل ذلك شراء الخامات ويوميات العمال وعمولات البيع، ولأن من المفترض أن يتم دفعها من مبلغ المبيعات نفسه فلن تدخل معنا في حسابات التكاليف. ولنفترض أن التكلفة المتغيرة المرتبطة بوحدة من المنتج هي 700.

يظهر هنا سؤال رئيسي وسؤال فرعي، السؤال الرئيسي هو: لأي مدة يتم حساب التكلفة الشهرية المتجددة؟ والإجابة هي: إلى أن يقوم المشروع بتغطية نفسه والوصول إلى نقطة التعادل التي يتم فيها تغطية كل المصروفات الشهرية بالإيرادات دون الحاجة لدعم مادي إضافي، هذا في المشاريع التقليدية، أما في المشاريع الناشئة (startups) فيكون الحساب لسنة ونصف (18 شهرا)، وذلك لأن طريقة العمل والربح وغير ذلك من التفاصيل لا تكون قد تحددت بشكل نهائي..

السؤال الفرعي هو: و ما هي طريقة حساب نقطة التعادل للمشروع؟ كيف يمكن معرفتها؟ الإجابة هي: عند حجم المبيعات (عدد المنتجات المبيعة) الذي يساوي ربحه التكاليف الشهرية الثابتة، فمثلا إذا كان المشروع يبيع أجهزة معينة، وكان سعر الجهاز 1000 وكانت تكاليف الجهاز المتغيرة 700 فإن ربح الجهاز 300، إذا كانت التكاليف الثابتة للمشروع 100,000 فهذا يعني أن نقطة التعادل عندما يتم بيع عدد من الأجهزة يساوي إجمالي ربحها التكاليف الثابتة، أي 100,000 مقسومة على 300 = 334 جهازا تقريبا، عندما تتمكن الشركة من بيع هذا العدد من الأجهزة في شهر ما فهذا يعني أنها لا تحتاج تمويلا إضافيا في هذا الشهر.

ما ينقص الدراسة الآن هو حساب إجمالي التكلفة الشهرية المطلوبة لحين الوصول إلى نقطة التعادل، ففي البداية حتى لو كان هناك بيع فلن يكفي الربح لتغطية المصاريف. إذا افترضنا أن الإنتاج/البيع سيبدأ من 80 وحدة في أول شهر وأن معدل نمو المبيعات سيكون 20% شهريا فسوف يكون حجم البيع لكل شهر بدءا من أول شهر 80 ثم 96 ثم 116 ثم 139 ثم 166 ثم 200 ثم 239 ثم 287 ثم 244 وهذا الرقم الأخير في تاسع شهر يعني وصول المشروع إلى نقطة التعادل في ثمانية شهور حيث زاد العدد على 334 المستخرجة في الفقرة السابقة،

الآن يمكننا حساب إجمالي التكلفة الثابتة غير المغطاة في كل شهر خلال الشهور السبع الأولى، وهي 100,000 مطروح منها ربح الوحدات المباعة خلال الشهر، مثلا في الشهر الأول ربح الوحدات المباعة هي 80 مضروبة في 300 أي 24,000، التكلفة الشهرية المطلوبة هي 100,000 مطروح منها 24,000 أي 76,000.. للشهر الثاني 100,000 – 28,800 = 71,200، وهكذا إلى أن تغطى الأرباح التكلفة الثابتة في الشهر الثامن. الإجمالي في هذه الحالة سيكون مجموع التكلفة الثابتة للشهور الثماني 404,000.

إجمالي التكاليف المطلوبة (رأس المال المطلوب) = 500,000 + 404,000 = 904,000.

هل هذا هو رأس المال المطلوب فعلا (بعد كل ما مررنا به من أرقام)؟ لا، تحمل معي قليلا فسوف نتناول نقطة هامة يؤدي تجاهلها إلى مصائب في الشركات، فرغم وجود الدراسة السابقة ورغم أنها صحيحة تجد الشركة نفسها في مأزق عدم وجود سيولة للإنفاق على الرواتب وعلى الالتزامات! لماذا؟

السيولة / رأس المال المتداول (كجزء من Working Capital)

لو أن العمل كان يسير بالطريقة التالية في المشروع: نشتري المواد الخام من الموردين، نؤجل دفع ثمنها، نقوم بالتصنيع في وقت قصير جدا، نبيع للعملاء، نحصّل قيمة المبيعات نقدا، ندفع قيمة المواد الخام للموردين، لو أن العمل كان يسير بهذه الطريقة لما ظهرت مشكلة لأن الكاش يدخل إلى الشركة ثم ندفع منه الالتزامات، لكن ما يحدث هو: نشتري المواد الخام من الموردين، نضطر لدفع جزء من القيمة نقدا ونؤجل جزءا إلى مدة محددة، نقوم بالتصنيع ونأخذ وقتا غير قصير، نبيع للعملاء، نحصّل جزءا من قيمة المبيعات نقدا ونؤجل جزءا، ندفع المتبقي من قيمة المواد الخام للموردين ، نحصّل المتبقي من قيمة المبيعات للعملاء.. هذه المدفوعات في الاتجاهين هي التدفقات النقدية (cash flow)، ونظرا لوجود اختلافات في مواعيد الاتجاهين، ونظرا لوجود مدة تصنيع يتجمد فيها مبلغ الاستثمار، تتأثر سيولة الشركة، ويختلف هذا التأثر باختلاف طبيعة عملها، وحجمها، فكلما كانت دورة الكاش طويلة كان الأمر أصعب وكانت هناك حاجة لرأس مال عامل لتغطية التشغيل، والعكس صحيح.

لحساب رأس المال المتداول نحتاج إلى حساب المدة التي تستغرقها دورة رأس المال (cash conversion cycle) عن طريق جمع المدة اللازمة للتصنيع/للإنتاج + المدة اللازمة للتحصيل وطرح المدة اللازمة للدفع للموردين، فإذا كانت مدة دورة رأس المال شهرا واحدا مثلا فسنحتاج إلى إضافة مبلغ بديل عن مبيعات ذلك الشهر، إذا كان متوسط المبيعات الشهرية 264,000 فسنضيف شهرا إلى المبلغ فتصبح النتيجة 1,264,000.

(شكرا صديقي أ. أحمد حسني على تفصيل هذه النقطة والتنبيه على أهميتها)

FacebookLinkedInYouTube