أكبر سبب للفشل، الفرق بين التعلم والتجربة

  • ما هو -في رأيك- السبب الأول للفشل؟
  • الجهل.

  • ماذا تقصد؟!
  • لا أقصد الجهل كشتيمة أو إساءة، أقصد أن عدم إلمامك بما أنت مقبل عليه وما تعمل به أكبر أسباب الفشل.
  • أليس بإمكاني أن أتعلم ما أفعله وأصبح ماهرا فيه عن طريق الممارسة فقط؟
  • بهذه الطريقة يمكنك أن تصبح سريعا جدا فيما تفعله، لكنك لن تتعلم كل شيء ولن تكون ماهرا.

  • كيف؟!
  • إذا لم “تتعلم” ما تفعله بشكل صحيح فسوف تتوقف معلوماتك ومهاراتك عند الأساسيات التي تعلمتها واكتفيت بها.
    أخبرني مثلا: هل تستخدم إصبعين للكتابة على لوحة مفاتيح الكمبيوتر أم تستخدم أصابعك كلها (كالمحترفين)؟

  • أستخدم إصبعين فقط للكتابة.
  • مع أنك تستخدم الكمبيوتر منذ فترة ليست بالقصيرة؟
  • نعم.
  • أرأيت؟
    أما إذا قضيت شهرا في “تعلم” كيفية وضع أصابعك على مفاتيح محددة وأي الأصابع تستخدم لأي المفاتيح ثم تدربت عليها فقد عرفت المعلومات الخاصة بذلك واكتسبت المهارة الكاملة وتبقى أن تمارسها لتكون أسرع وأكثر إتقانا.

  • كنت أتصور أن طول ممارستي لعمل ما يغنيني عن التعلم ويجعلني خبيرا فيه..
  • هناك نوعان من الخبرة: خبرة ممارسة العمل لمدة طويلة فحسب، وخبرة ممارسة العمل لمدة طويلة مع التعلم المستمر، وأنا أعتبر هذا هو الفرق بين كلمتي experience وexpertise، فالشخص الأول يطلق عليه experienced والثاني expert.

  • ما الفرق بينهما في الحياة العادية؟
  • الأول يعرف كيف يتصرف في المواقف المختلفة التي مر بها من قبل، ويستمد معلوماته من تلك المواقف، ويعتمد في الغالب على ذكائه ومهاراته، أما الثاني فرغم أنه ماهر أيضا إلا أنه يستمد معلوماته من التعلم الذي يستمر فيه ولا يتوقف عنه بالإضافة إلى خبرة المواقف التي مر بها، كما أنه يعرف الفلسفة (الأسباب) وراء كل شيء يفعله، ويستطيع تفسير المواقف المختلفة، وحتى البناء على ذلك والابتكار لمعرفة كيفية التصرف في المواقف الجديدة غير المعتادة.

  • هل هناك فرق بينهما في احتمالات النجاح والفشل؟
  • نعم، السير على طريق أنت تعرف معالمه ومزاياه وعيوبه وكيفية السير عليه من قبل أن تسير عليه يزيد من فرص النجاح أكثر مما لو كنت تسير عليه دون أن تتعرف على كل ذلك، مع التأكيد على أن النجاح أمر قدري بيد الله.

  • من جهة أخرى: حتى إذا فشلت فالفشل أفضل معلم!
  • فقط إذا أدركت منه أنك جاهل في ما كنت تحاول عمله وبدأت في تعلمه! ومرة أخرى لا أقصد الإساءة، فأنا نفسي أدرك أنني جاهل في أمر ما عندما أفشل فيه.
    أول ما ينبغي أن تفعله بعد الإخفاق هو أن تتعلم كيفية القيام بما كنت تحاول عمله، أن تتوقف عن محاولة عمله دون تعلم.

  • لكن أحيانا يحدث الفشل نتيجة ظروف خارجية!
  • أولا: حتى عندما يحدث ذلك فستجد مجالا ينبغي أن تتعلمه (يتعلق مثلا بكيفية تقليل أثر الظروف الخارجية)، ثانيا: حتى لو حدث ذلك فلا تركز على الأسباب الخارجية وابحث عن أسباب داخلية. أذكر أنني عندما دخلت كلية الهندسة كدت أرسب في أول سنة، وكان من السهل أن ألوم صعوبة المواد وطريقة شرح الأساتذة (وكلاهما صحيح)، لكنني أدركت أن السبب في الحقيقة هو أنني كنت أتصور أن استخدام طريقة مذاكرة المرحلة الثانوية (التي تفوقت فيها) أمر كاف، ولم يكن هذا صحيحا، فتعلمت من زملائي المتفوقين وتداركت الأمر في السنين التالية لها. أيضا عندما أصبحت الأمور صعبة عليّ في إدارة شركتي كان من الممكن أن ألوم الموظف المصري وظروف السوق السيئة، لكنني تعلمت إدارة الأعمال فأصبحت الأمور أسهل وعرفت طرقا يمكنني أن أستخدمها وأن أطورها، وهكذا.

  • حسنا، لكن بصراحة ولا تتضايق مني: كلما قلت “التعلم” أحسست بضيق، لأنني لا أحب القراءة.
  • لا تقلق، التعلم عبارة عن تلقي المعلومة وطريقة تنفيذها ثم التدرب عليها، بدأ ذلك في قديم الزمان عن طريق التلقي المباشر، ثم ظهرت الكتابة فأصبح ذلك أسهل عن طريقها، ثم ظهرت التسجيلات الصوتية فأصبح ذلك أسهل، ثم الفيديو، تعلم بأي طريقة تحبها، المهم ألا تتوقف عن التعلم، وألا تعتبر أن مجرد قيامك بأساسيات شيء ما أمر كاف وسيكسبك خبرة، إذا أردت أن تتفوق وتتميز ويكون لك قدر في مجالك فانتبه لأهمية التعلم.

  • حاضر.
  • شكرا لك 🙂

إذا كان لديك استفسار أو طلب استشارة فستجد في "خضر و بزنس" كل العون الذي تحتاجه إن شاء الله، لدينا نوعان من الخدمات:

  1. الاستشارات المدفوعة في مجالات البزنس المتنوعة، يشمل ذلك الاستثمار وإنشاء الشركات والإدارة العامة والإدارة المالية والامتياز التجاري والتسويق وريادة الأعمال، وهذه الخدمة مناسبة للشركات المتوسطة والكبيرة والشركات الريادية الناشئة التي حصلت على تمويل وكذلك للمديرين الراغبين في التطور والتحقق من خطواتهم.
  2. خدمات النصح والتوجيه المجانية للشركات الصغيرة والمبتدئة، يكون التواصل عبر الإيميل وواتس أب، وعادة لا تحتاج الاستشارات في هذه المراحل إلى وقت طويل لتقديمها.

د. محمد حسام خضر خبير الإدارة والاستثمار ومؤلف كتاب "رائد الأعمال Inside Out"، أسس العديد من الشركات في مجالات مختلفة، منها إنترنت بلس وبنت الحلال وفتكات وكاوباي وخضر و بزنس، ويعمل مستشارا دائما لدى العديد من الشركات التقليدية والريادية، منها شركة شرق آسيا وجلاميرا وجيل وذا إنج نت.


شارك الموضوع
FacebookLinkedInYouTube