غلطة تهدد مليار وسبعمائة وخمسين مليون دولار

تناولنا من قبل في كتاب “رائد الأعمال Inside Out” أشهر أخطاء رواد ورجال الأعمال، وهي عدم بناء المشروع “حول” العميل بحيث تتمحور حوله الخدمة ويكون المنتج مخصصا له، حتى لو استغرق ذلك وقتا في بدايات المشروع فيجب ألا تصرف أية جهود وموارد إلا في ذلك الاتجاه، يجب ألا يبدأ المشروع بداية حقيقية إلا بعد التأكد من تحديد العميل تحديدا صحيحا بما في ذلك تحديد مواصفات الخدمة والمنتج والسعر وقنوات التواصل الخ.

الفشل في فعل ذلك يؤدي إلى إغلاق المشروع بالكلية لا أقل من ذلك، فكأن التمويل ينفق في اتجاهات خاطئة لا تؤسس للمشروع ولا تجلب له كم العملاء المطلوبين ليقلع عن الأرض ويبدأ في التحليق.

الشركة

“كويبي” (Quibi)، تقدم حلقات مواد ترفيهية درامية وكوميدية قصيرة متجددة للشباب في سن 18-34، وتراهن على فكرة تقسيم الأفلام والمسلسلات إلى حلقات من 10 دقائق.

المؤسس

جيفري كاتزيبنبرج، كان رئيس مجلس إدارة شركة “ديزني” مدة طويلة، ثم شارك في تأسيس “دريم ووركس” وكان الرئيس التنفيذي لها، كل هذا ينجاحات كبيرة، قبل أن يؤسس شركته محل هذا المقال.

المدير التنفيذي

ميج ويتمان، كانت رئيسة مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي في “إي باي” و”هيوليت باكارد” بنجاحات لافتة.

التأسيس والإطلاق

تأسست آخر 2018 وأطلقت في إبريل 2020 (منذ شهرين ونصف الشهر).

التمويل

مليار وسبعمائة وخمسين مليون دولار عن طريق معظم شركات الإنتاج مثل “ديزني” و”يونيفرسال” و”سوني” و”وورنر ميديا” وحتى “علي بابا”، كل هذا التمويل حدث قبل إطلاق المشروع (pre launch and pre revenue). استخدم منها مليار ومائة مليون دولار في إنتاج محتوى جديد.

ظروف السوق

لا يمكن أن تتمنى شركة من هذا النوع ظروفا أفضل من الوضع الحالي، فعندما أجبر فيروس كورونا الناس على الجلوس في المنازل زاد استخدامهم للإنترنت ومشاهدة الفيديو للتسلية وقضاء الوقت، مما أضاف 16 مليون مشتركا جديدا إلى خدمة “نتفلكس” و50 مليون مشتركا جديدا لخدمة “ديزني بلس” التي انطلقت في نهاية العام الماضي 2019.

أكبر المنافسين

“نتفلكس” “ديزني بلس” “هبو ماكس” “أبل تي في بلس”.

الوضع

لم تتمكن الخدمة من جذب أكثر من مليوني مشترك فقط في فترة الإطلاق الأولى، ولا تكاد توجد اشتراكات جديدة تذكر، حيث خرج التطبيق من قائمة التطبيقات الخمسين الأكثر تحميلا بعد أسبوع فقط من إطلاقه، في حين كانت التوقعات التي بنيت عليها خطة العمل 7.5 مليون مشترك في السنة الأولى وهو ما يبدو مستحيلا إذا ظل كل شيء على ما هو عليه.

الشركة الآن تبحث عن استثمارات جديدة.

التحليل

أتوقع أن مرحلة “التحقق” (validation) التي ننادي بها طوال الوقت حتى أصبح الناس يملّون من سماعها لم تأخذ حقها في المشروع سواء من حيث عدد المستخدمين في التجربة أو من حيث إعداد عناصر التحقق نفسها، فالهدف الأساسي من التحقق هو التأكد من مواصفات العميل ومن المواصفات التي يحتاج إليها في المشروع ليكون مقبولا لديه ويحقق للمشروع النجاح.

1. لم يعد اهتمام هذه الشريحة من الشباب مركزا على المسلسلات والأفلام وأبطالها (في المقام الأول)، وإنما على نوعية أخرى من الفيديوهات ينشرها “اليوتيوبرز” و”الفلوجرز”، ويتضح هذا بملاحظة أرقام المتابعين لقنوات هؤلاء وهؤلاء على يوتيوب وكذلك لحسابات الشبكات الاجتماعية الخاصة بهم.

2. وجود “نتفلكس” غطى جانب الأفلام والمسلسلات المناسبة للشباب وبمستوى عال جدا من الإثارة والتشويق ومن الإبهار الإنتاجي من جهة ومن جهة أخرى وفر تنويعة كبيرة من المواد التي يمكن مشاهدتها، وجود ديزني بلس وفر تنويعة كبيرة من المواد المناسبة للمشاهدة العائلية، مما صعّب الأمر على بقية المنصات وقنوات نقل المحتوى ورفع مستوى المنافسة.

3. فكرة الدقائق العشرة للحلقة جعلت الجرعة التي يحصل عليها المشاهد أقصر من المعتاد، وجعلت المجهود المطلوب منه لمشاهدة العمل كاملا أكبر سواء كان ذلك في تشغيل الحلقات نفسها أو الانتظار حتى يتم توفيرها في مواعيدها (في حالة المسلسلات).

4. لم تهتم الشركة بتوفير واحدة من أهم المزايا التي أصبحت “بديهية” في خدمة المحتوى المرئي وهي إمكانية التشغيل على شاشات التلفزيون.

5. توفر الشركة حسابا واحدا لكل شخص.

الحلول المقترحة

1. تقليل المصاريف إلى الحد الأدنى اللازم لتسيير أعمال الشركة إلى حين الوصول إلى نموذج العمل (business model) المناسب الذي يتيح للشركة تحقيق مبيعات.

2. تغيير خطة العمل فيما يخص نوعية الأعمال لتعتمد على “الفلوجرز” و”اليوتيوبرز” ليأتي كل منهم بجمهوره خلفه، وذلك إذا كان هناك إصرار في الشركة على توجيه الخدمة للجمهور نفسه 18-34.

أو

تغيير خطة العمل فيما يخص الجمهور ليتم تغيير الجمهور إلى “العائلي” وتقديم تنويعة مناسبة أكثر له، وهذا قد يكون أفضل لأن قلة المحتوى الجديد أمر ينفّر الشباب بالذات ويدعوهم لعدم الاستمرار في الاشتراك.

3. تغيير خطة العمل فيما يخص فكرة الشركة نفسها وهي الأعمال القصيرة لتكون هناك خيارات أكثر من حيث طول مدة الحلقة، أو على الأقل إمكانية تشغيل الحلقات القصيرة على التوالي تلقائيا.

4. إضافة إمكانية تشغيل المحتوى على الشاشات بكافة أنواعها وبطريقة سهلة.


د. محمد حسام خضر استشاري الإدارة و الاستثمار والتحول الرقمي ومؤلف كتاب "رائد الأعمال Inside Out"، أسس العديد من الشركات في مجالات مختلفة، منها إنترنت بلس وبنت الحلال وألعاب شمس وفتكات وكاوباي، ومستشار لدى العديد من الشركات التقليدية والريادية مثل شركة شرق آسيا وجلاميرا وليمون سبيسز وجيل.


شارك الموضوع
FacebookLinkedInYouTube