شبكة الأمان

كنت أشاهد تسجيلا لأحد لاعبي السيرك وهو يؤدي قفزة مبهرة في إحدى الحفلات، وفي منتصف الحركة لم يتمكن من الإمساك بالأرجوحة الثانية فسقط.

بين صيحات الرعب من المشاهدين، وتغطية البعض منهم لأعينهم وإشاحتهم بوجوههم بعيدا عن المشهد لفرط الصدمة ولتوقع الأسوأ، وصل اللاعب إلى شبكة الأمان المثبتة فوق الأرض بقليل ليستقر عليها دون ضرر.

كانت اللقطة التي أسرتني هي الإعادة البطيئة لمدة السقوط، فقد عرضت في خمس ثواني ما جرى في نصف الثانية.

كان التعبير المرتسم على وجه اللاعب هو الأسف، كان ذهنه -على ما يبدو- مشغولا بالخجل من سقطته وبالتفكير في اللحظة التي أخطأ فيها في تقدير المسافة المطلوبة.

لم يكن على وجهه رعب أو فزع، لم يكن هناك خوف أم جزع، لم يكن هناك حتى قلق أو توتر، فوجود شبكة الأمان -التي جربها كثيرا وهو وزملاؤه- كان كفيلا لطمأنته.

أرسلتني تلك الإعادة البطيئة إلى سيرك آخر يدور في عقلي:

لماذا نيأس وتتكون لدينا عقدة نفسية عندما نفشل؟

لماذا نجزع عندما نتعرض لصدمات؟

لماذا نقلق إلى حد المرض النفسي عندما تمر بنا الأزمات؟

عندما يشعر أحدنا بالتوتر أو المرض يلجأ لأمه أو أبيه أو أخيه الأكبر، هذه هي شبكة الأمان بالنسبة له، ومن شأنها أن تخفف عنه ما هو فيه، إن لم يكن بالفعل والمجهود فبالمشاركة الشعورية التي تجعل وقع الألم أخف وطريقة التفكير أوضح.

إلا أن شبكة الأمان هذه تختفي في عدة حالات منها:

إذا لم تكن لدى أحد هؤلاء القدرة على فهم الموضوع والمساعدة فيه..

إذا كانت هناك مشكلة في العلاقة تمنع الاستعانة به..

وبالذات إذا لم يصبح متاحا بسبب السفر
أو الوفاة..

عندها ندرك جيدا قيمة شبكة الأمان، بعد فوات الأوان..

لهذا أجد نفسي أحيانا مضطرا لمخاطبة نفسي بطريقة فظة وبألفاظ قاسية،
وأجد نفسي أستغفر الله بشكل صادق وبكل ما أوتيت من قدرة على التذلل،
وذلك عندما أنسى وجود شبكة الأمان الكبرى..
والحقيقية..

شبكة الأمان التي تلتقطني عندما أمر بصدمة، فتمنحني الثبات والصبر..

شبكة الأمان التي تحتضنني عندما أصبح ضعيفا فتمنحني القوة..

شبكة الأمان التي ترفعني عندما أفشل فتمنحني الأمل..

شبكة الأمان..

رحمة الله التي وسعت كل شيء.

الله القادر المقتدر الذي لا يعجزه شيء، والناس يعجزون.
القريب المجيب الذي لا يمنع عطاءه شيء، والناس يمنعون.
الحي القيوم الذي لا يموت، والناس يموتون.

من دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم:

“اللَّهُمَّ لكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وإلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بعِزَّتِكَ، لا إلَهَ إلَّا أَنْتَ، أَنْ تُضِلَّنِي، أَنْتَ الحَيُّ الذي لا يَمُوتُ، وَالْجِنُّ وَالإِنْسُ يَمُوتُونَ”.

إذا كان لديك استفسار أو طلب استشارة فستجد في "خضر و بزنس" كل العون الذي تحتاجه إن شاء الله، لدينا نوعان من الخدمات:

  1. الاستشارات المدفوعة في مجالات البزنس المتنوعة، يشمل ذلك الاستثمار وإنشاء الشركات والإدارة العامة والإدارة المالية والامتياز التجاري والتسويق وريادة الأعمال، وهذه الخدمة مناسبة للشركات المتوسطة والكبيرة والشركات الريادية الناشئة التي حصلت على تمويل وكذلك للمديرين الراغبين في التطور والتحقق من خطواتهم.
  2. خدمات النصح والتوجيه المجانية للشركات الصغيرة والمبتدئة، يكون التواصل عبر الإيميل وواتس أب، وعادة لا تحتاج الاستشارات في هذه المراحل إلى وقت طويل لتقديمها.

د. محمد حسام خضر خبير الإدارة والاستثمار ومؤلف كتاب "رائد الأعمال Inside Out"، أسس العديد من الشركات في مجالات مختلفة، منها إنترنت بلس وبنت الحلال وفتكات وكاوباي وخضر و بزنس، ويعمل مستشارا دائما لدى العديد من الشركات التقليدية والريادية، منها شركة شرق آسيا وجلاميرا وجيل وذا إنج نت.


شارك الموضوع
FacebookLinkedInYouTube