النصيحة

قياسي

عندما ينبهك شخص ما لوجود بقعة شاي على ملابسك فستشكره على مبادرته بنصحك.. وعندما يشير إليك لتمسح شيئا ما على وجهك فستقلد الحركات التي يشير بها إلى أن يطمئنك باختفائها، ثم ستشكره.. وعندما يسر إليك بوجود شيء في أسنانك فستهتم وتبحث عن حل وتشكره.. بلا شك تشعر بالامتنان في هذه المواقف للشخص الذي لعب دور “المرآة” متطوعا فأظهر لك العيوب الظاهرة، إذ أنقذك من الإحراج والمشاكل بقية اليوم..

إذا كنت ترى نفسك في المواقف السابقة وكنت تعرف قيمة النصيحة فصارح نفسك: هل تفعل الشيء نفسه في المواقف التي ينقذك فيها شخص ما من أخطاء أكبر؟ ومن الفشل؟ ومن سوء العاقبة؟ كيف تقابل المبادرات التي من شأنها أن تنقذك من كل ذلك طيلة حياتك المتبقية (لا بقية اليوم فحسب)؟

عندما ينبهك لوجود مشكلة بينك وبين صديق أو قريب ولضرورة أن تسعى في إصلاحها ولو كان على حساب كرامتك؟

عندما ينبهك لاستياء من حولك من استخدامك للألفاظ النابية والشتائم؟

عندما يعطيك رأيه في عملك/مشروعك/شركتك ويوضح لك نقاط الضعف التي يراها؟

عندما يذكرك بالحلال والحرام في مجال تفكر في الدخول فيه؟

عندما ينبهك إلى خطورة إهمالك لأولادك بعدم منحهم الوقت والمجهود اللازمين للتربية؟

عندما ينصحك بالصبر على مصيبة أو مشكلة كبيرة في حياتك أو عملك؟

عندما يحذرك من خطورة طريقتك في التعامل على علاقتك بآخرين (زوجة – ابن – موظف – مدير)؟

عندما يشير إلى خصلة سيئة من خصال شخصيتك؟

تلك أمثلة لأشياء من الصعب أن تنتبه إليها لأنك تصبح وتمسي فيها فأصبحت معتادا عليها فلم يعد بإمكانك الانتباه إليها وإلى تأثيراتها السلبية.. فهل تتلقى ذلك بالقبول نفسه والشعور بالعرفان كون ذلك الشخص أعطاك من وقته وجهده ليريك ما خفي عنك في نفسك في المرآة؟ ثم تعمل على البحث عن حلول وإصلاحات؟ أم تتضايق وتستخدم الحيل النفسية الدفاعية؟

“المؤمن مرآة أخيه” حديث شريف
“رحم الله امرءًا أهدى إلي عيوبي” عمر بن الخطاب
“كل منا يولد وعلى ظهره حقيبة فيها عيوبه، لهذا يرى كل منا عيوب الآخرين ويحتاج إلى الأخرين ليخبروه بعيوبه” مثل صيني سمعته وأنا صغير

شارك الموضوع

خطواتي الأولى مع الكمبيوتر

قياسي

على صفحة جوجل الرئيسية أمس صورة كمبيوتر قديم متصل بالإنترنت وعلى شاشته متصفح مفتوح، وذلك احتفالا بمرور 30 سنة على ظهور الويب (الذي أكتب عليه الآن ما تقرؤه أنت الآن)، وعلى الرغم من بساطة الصورة وعلى الرغم من عدم تأثري بصور أغلفة جوجل -في العادة- إلا أنها أعادت إلي سلسلة من المشاهد التي لا تزال تحتفظ بألوانها في ذاكرتي رغم مرور السنين، وسحبتني المشاهد إلى الجو النفسي الخاص بها بكل ما في ذلك من حنين وامتنان وخجل وحيرة وحزن وسعادة، فشعرت بالحاجة للكلام.. وأنا الآن أكفكف جاهدا تلك المشاهد عن امتلاك حروف لوحة المفاتيح محاولا أن أنظم منها خطا زمنيا مفهوما ومفيدا، مع تأكيدي على أن كل مقاديري بيد الله وأن كل توفيق حدث لي هو بفضله فقط..

متابعة القراءة

شارك الموضوع

أنت أهم من أي مشروع!

قياسي

في الأسبوع الماضي كنت أحكي للشباب اصحاب المشاريع عن قصص النجاح فلمحت في العيون احلاما وبهجة، وعندما تحدثت عن خارطة الطريق وتفاصيله زاد الاطمئنان على الوجوه وشعت الثقة منها، مما صعّب علي توضيح رأيي في ممارسة “الطلبة وحديثي التخرج” لريادة الاعمال (وكان بعضهم كذلك)، لكن حرصي على مصلحتهم يقتضي المصارحة، لذلك تجرأت وتحدثت عن ذلك، فساد الوجوم في البداية، وبعد أن شرحت الأبعاد المختلفة أصبحت الأمور مفهومة وبدا الارتياح في الوجوه.. فشعرت بأهمية أن أشرح وجهة نظري كاملة في نقاط واضحة موجهة للطالب وحديث التخرج، مع التسليم بأن لكل قاعدة استثناء:

متابعة القراءة
شارك الموضوع

نقطة الفشل الواحدة Single Point of Failure

قياسي

في مقتبل حياتي كان لي زميل مهندس اكبر مني بكثير ينحصر دوره في الشركة في ثلاث مهام: ارسال الطلبات الى الشركة التي نستورد منها، واستقبال الاسعار منها، والاتصال بها تليفونيا اذا كانت هناك ضرورة لذلك.. كنا اذا تحدثنا عن احلامنا وطموحاتنا لم يشاركنا على الاطلاق، مع الوقت انتبهت الى السبب: اذا توقفت الشركة لاي سبب او توقف عمل هذا الزميل فيها فسيلاقي صعوبة كبيرة في الاستمرار بحياته على المستوى نفسه الذي يعيشه الآن، من الصعب ان يجد وظيفة جيدة وبراتب مقارب، وذلك لان معلوماته وخبراته لا تتطور في اي شيء خارج المهام الثلاثة التي يقوم بها، كان طموحه ان يظل في تلك الوظيفة! فتحولت هذه الوظيفة بالذات له الى “نقطة الفشل الواحدة”..

متابعة القراءة
شارك الموضوع

الجيل الحالي من الموظفين Generation Y

قياسي

من 100 عام -في وقت كانت المصانع تتعامل فيه مع العمال على انهم آلات- اظهرت نتائج دراسات مصنع هوثورن ان اهتمام ادارة الشركة بتكوين علاقة انسانية مع الموظفين والعمال من شأنه ان يحسن الحالة النفسية لهم ويزيد الانتاجية بالتبعية، وغير هذا الاكتشاف من علاقة المديرين بالموظفين، فتغيرت طريقة التعامل..

من 30 عاما بدأت تظهر نظريات كثيرة عن الاختلافات بين اجيال الموظفين السابقة وبين الجيل الحالي (مواليد الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي)، واصبحت تنبه المديرين باحتياجات هذا الجيل وكيفية التعامل معه بشكل صحيح، غيرت هذه النظريات من بيئات العمل بشكل كبير واصبح من الضروري عدم تجاهل هذا الموضوع نظرا لاهميته بالنسبة للشركات التي تعتمد على العامل البشري في تشغيلها..

الجيل الجديد يطلق عليه اسم Generation Y، ومن اسباب اختلافه عمن سبقوه اتصاله الدائم بالانترنت مما وفر له مشاهدات اكثر وتعلما اكثر واصدقاء اكثر ومعرفة سريعة بالاخبار، وكذلك معاصرته للكثير من الاحداث التي تخطت حدود الخوف والمنطق، فلم يعد محدود الامكانيات معزولا عن غيره.. بشكل عام يختلف على عدة اصعدة مع من سبقوه، فيما يلي اهم النقاط المعروفة عنه:
ملاحظة: لا يعني هذا ان كل افراد الجيل يتمتعون بالصفات نفسها وبالدرجة نفسها، هناك سمات شخصية وهناك ظروف حياتية وهناك استثناءات تسهم في تكوين الصفات وتحديد درجتها..

متابعة القراءة
شارك الموضوع

من أسوأ 24 ساعة في حياتي الى افضل 24 سنة!

قياسي

او: عقلية الوفرة وعقلية الندرة

لازلت اتذكر الساعات الاربعة والعشرين التي قضيتها في أسوأ حالة نفسية مرت علي في حياتي (منذ 24 سنة) وكأنها حدثت أمس.. كنت في السنة الثانية في الكلية، وكان العام السابق لها عام تفوق في المسابقات الثقافية على مستوى الكلية والجامعة بالنسبة لي. فاستعنت بالله وكونت -كالعادة- فريقا من دفعتي للمشاركة في مسابقة الكلية للمعلومات العامة، وفي اولى المنافسات خسرنا وخرجنا! بهذه البساطة! كانت صدمة رهيبة لي.. عدت الى المنزل مشيا، تائه الفكر فاقد التركيز، لم اتناول طعاما في المنزل، اغلقت باب الغرفة وانخرطت في البكاء، فقدت كل الاشياء الوانها، وساد الشحوب كل شيء، ووصلت الى مراحل صعوبة التنفس وكراهية العيش.. حاولت امي التدخل عدة مرات حتى أخبرتها في النهاية بما حدث، لم تفهم كيف من الممكن ان يسبب لي شيء هين كهذا ازمة كبيرة كهذه، ولكن عندما استمر الامر لليوم التالي شجعتني على ان استشير خالي، وخالي استاذ في علم الاجتماع وله كتابات ونظريات عدة، فجلست اليه وقصصت عليه ما حدث وحاولت قدر الامكان ان اعبر له عما اشعر به من مشاعر سيئة لم اشعر بها من قبل..

متابعة القراءة
شارك الموضوع

ساعد الفراشة فماتت

قياسي

كان يراقب شرنقة صغيرة على شجرة، ويقضي وقتا ممتعا، حتى فوجئ بحركتها الضعيفة وبالثقب الصغير الذي بدأت تحدثه الفراشة لتخرج من الشرنقة.. تابعها باهتمام.. بدأت تحاول تكبير الثقب والخروج.. لم تنجح.. توقفت.. اعادت الكرة وحاولت باقصى جهد لها.. بعد فترة من المحاولة لم تتمكن من ذلك.. توقفت.. شعر بالمسؤولية تجاهها وبالاشفاق عليها.. وتصور انها اذا لم تخرج فسوف تموت.. احضر مقصا وفتح الشرنقة وترك للفراشة المجال لتخرج وتطير..

ظل منتظرا مدة. حتى انه تصور ان الفراشة قد ماتت.. لكنها تحركت في النهاية.. تحركت مشيا على اقدامها.. جناحاها ملتصقان كما هما ولا تحركهما.. فقط تزحف.. ظل متابعا لها مدة طويلة علها تطير لكنها ظلت بهذه الطريقة حتى ماتت لانها لم تتمكن من الطيران..

متابعة القراءة

شارك الموضوع