آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون

قياسي

عندما أنزل الله تعالى آية:

“لله ما في السموات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء”

عرف الصحابة أننا سنحاسب على الخاطرة التي تجول في بالنا والوسوسة التي تدور فيه “أو تخفوه”، ففزعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجثوا على ركبهم وحكوا له ما يشعرون به:

“هلكنا والله.. 
كُلفنا من الأعمال ما نطيق: الصلاة والصيام والجهاد والصدقة، وقد أنزل الله عليك هذه الآية ولا نطيقها”

فرد عليهم على الفور:

“أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم سمعنا وعصينا؟ قولوا سمعنا وأطعنا، غفرانك ربنا، وإليك المصير”..

وامتثل الصحابة رضوان الله عليهم لذلك، رغم خوفهم الشديد من المحاسبة على الخواطر، وصعوبة التحكم في ذلك، وظلوا يرددون ويرددون “سمعنا وأطعنا، غفرانك ربنا، وإليك المصير” حتى سهلها الله عليهم فأصبح تكرارها تلقائيا طول الليل، فكانت مكافأة الله الكبيرة لهم أن أنزل الآيتين التي تبدأ ثانيتهما ب:

“لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت”..

فأصبح الحساب على الأفعال والأقوال فقط لا الأفكار ووساوس النفوس..

نحن مدينون لهؤلاء العظام الذين صبروا على قضاء الله وحكمه وأعلنوا استسلامهم له رغم شدة الحكم عليهم، فكان أن رضي الله عن فعلهم، وجعله قرآنا يتلى إلى يوم القيامة، ونسخ الآية بآية أخرى في وقت قريب، ويسر عليهم وعلينا.. عكس ما كان بنو إسرائيل يفعلونه من اعتراض على أحكام الله وجدال فيها بالمنطق البشري، فلم يكونوا يحصدون إلا التشديد عليهم.

وبلغ من تكريم الله لصنيع الرسول صلى الله عليه وسلم وصنيعهم أن جعل من أسباب الحفظ للمؤمن قراءة هاتين الآيتين كل ليلة، ففي الحديث:

“من قرأ بالآيتين في آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه”

متفق عليه

شارك الموضوع