الاخطاء الستة للشركاء عند الاتفاق

امس في TIEC فوجئت بوجود اسئلة كثيرة تتعلق بمشاكل الشراكة بين مؤسسي المشاريع وبين بعضهم البعض، لم اكن اتصور ان هذه المشاكل شائعة ومتكرر بهذا الشكل.. فيما يلي رصد لاشهر الاسباب التي تؤدي الى هذه المشاكل لتوضيح كل منها واثرها على الشركة وعلى المؤسسين مستقبلا., ولنتفق مبدئيا على انه من الخطأ ان ندع سعادتنا وتفاؤلنا باستعدادنا للدخول في مشروع سويا يعمينا عن اهمية ان تكون كل الامور واضحة تماما، لان ما يتم الاتفاق عليه وقت وجود فكرة لا تزال قيمتها صفرا قد لا نكون سعداء به عندما تصبح قيمتها 10 مليون.

1) عدم الاتفاق على موقف اجتماعات مناقشة وتطوير الافكار
عندما يفكر المؤسس في فكرة ويجتمع باصدقائه او الاشخاص الذين يتوسم فيهم امكانية معاونته على تنفيذها تدور بينهم الكثير من النقاشات التي تؤدي الى تقوية الفكرة وتطويرها الى شكل قد يختلف حتى عن الشكل الذي بدأت به. وعندما يبدأ التنفيذ بعد فترة ويتم تحديد النسب تحدث مشكلة نتيجة ان صاحب الفكرة يتصور ان فكرته هي ملك له فقط وله ان يأخذ نسبة الشراكة الخاصة بالفكرة له وحده، ومن شاركوه في تطوير الفكرة يتصورون ان لهم حقا في الفكرة لانهم ساهموا بوقتهم وجهدهم في تطويرها، وقد يحدث ان يعطي المؤسس جزءا من نسبة الفكرة للاخرين ثم يشعر فيما بعد ان هذا غير منصف له.
ايضا: اذا لم يتم تنفيذ الفكرة وقام احد المشاركين في الاجتماعات بتنفيذها فقد يعتبره آخر خائنا لانه اخذ الفكرة ونفذها.
لتلافي هذه المشاكل يجب ان يتفق الجميع في اول اجتماع على ما يستريحون اليه، من امثلة الاتفاقات: ان هذه الاجتماعات لا تمثل اي التزام من اي نوع ولا مشكلة في ان ينفذ احد الفكرة بمفرده، او: اذا نفذ احد الفكرة بمفرده فلكل من الحاضرين نسبة محددة.. كذلك: ان كل من يشارك في هذه الاجتماعات له حصة محددة في نسبة الشراكة الخاصة بالفكرة، او: ان صاحب الفكرة له بمفرده نسبة الفكرة وله الحق في تحديد نسب المشاركة بالفكرة بعد ان تنتهي الاجتماعات اذا رغب في ذلك.

2) عدم الاتفاق على نسب الشراكة
الشكل العام لمعظم الشركات الناشئة 50-50 او حصص متساوية بين المؤسسين، وهذا في غالبية الاحوال يتم نتيجة علاقات الصداقة وعدم وجود امكانيات متفاوتة لدى المؤسسين وشعورهم بأن كلا منهم يحمل حلم نجاح الشركة على عاتقه وحب كل منهم الخير للاخر.. ودائما يتضح انه كان تقييما خاطئا وتنتج عنه مشاكل شعور بعض المؤسسين بالظلم ويتأثر عملهم بذلك الشعور.
ونظرا لاهمية جزء توزيع نسب الشراكة بين المؤسسين وكذلك لوجود تفاصيل فيه فسوف أفرد له موضوعا خاصا ان شاء الله.
ملاحظة: طبعا من الممكن ان نجد ان النسب متساوية بعد استخدام طريقة تقسيم جيدة، في هذه الحالة يكون القرار مدروسا وليس نتيجة صداقة او تفاؤل.

3) عدم الاتفاق على مسؤوليات كل شريك مؤسس
في خضم الشعور بالاثارة والسعادة والطموح لا يتحدث الكثير من المؤسسين بالتفصيل عن دور كل منهم ولا يتفقون عليه، المعتاد ان يتفقوا على مسمى وظيفة كل منهم ونبذة مقتضبة عن المسؤوليات، وهذا يترك مجالا كبيرا للتأويل، بعد فترة قد يتحدث احدهم عن ضرورة توظيف شخص يتولى مسؤولية ما فيفاجأ بأن الشركاء غير متفهمين لذلك لانهم تصوروا انه سيكون مسؤولا عن كل شيء يخص هذا الجانب.
من المهم الاتفاق على الادوار المطلوبة من كل مؤسس بدرجة من التفصيل، وكذلك على مؤشرات اداء KPIs مناسبة لكل مؤسس: على الاقل ساعات العمل والنتيجة المباشرة للعمل.

4) الاكتفاء بالاتفاق شفهيا وعدم كتابته
لا اعتقد ان هذه النقطة تحتاج الى شرح، من البديهيات ان الاتفاق يجب ان يكتب منعا للاعتماد على الذاكرة وحدها، خصوصا وان الذاكرة تتأثر بالكثير من الاحداث والعواطف والتوقعات والتأويلات مما يتسبب في تغيرها وتحورها. الكتابة حل اساسي لكل شيء نحتاج الى الرجوع اليه مستقبلا.
ملاحظة: عقد الاتفاق الاولي لا يحتاج بالضرورة الى ان يكون قانونيا وان يراجعه محام، هو بشكل اساسي لحفظ الحقوق وتذكر ما اتفقنا عليه، العقد الرسمي لتأسيس الشركة يمكن ان يكون مع دخول اول مستثمر بعد فترة (وطبعا يمكن ان يكون في البداية اذا فضل الشركاء المؤسسون ذلك).. وبعد كتابة عقد الاتفاق يجب ان تكون هناك نسخة موقعة بيد كل طرف من الاطراف.

5) عدم الاتفاق على عواقب عدم الالتزام بالتعهدات
بما ان احدا منا لا يمكنه توقع المستقبل او السيطرة عليه فقد يتبين ان احد المؤسسين لا يقوم بالوفاء بالتزاماته، سواء كانت التزامات بالعمل والمجهود والوقت او بالمال، وقد يفضل احد المؤسسين الخروج من الشركة لاي سبب مثل وظيفة مغرية او هجرة او مشروع جديد او خلاف في وجهات النظر.. في هذه الحالة اذا استمرت الشركة في العمل فسوف يكون من غير المنصف ان يقوم الباقون بالعمل في الوقت الذي لا يزال ذلك المؤسس فيه مبقيا على حصته من الشركة..
الvesting الذي تحدثنا عنه من فترة يحل مشكلة عدم التزام مؤسس ما بالتزاماته من حيث العمل في الشركة والبقاء فيها، لانه سيحرم من حصته بشكل يوازي 25% مقابل كل عام، وبالتالي يتم توزيع المتبقي من حصته على بقية الشركاء.. اما الالتزام المادي اذا كان محددا باوقات معينة فيمكن الاتفاق على ما يحدث اذا لم يتم الالتزام به بطريقة شبيهة، فيتم الاتفاق على حرمان الشريك من نسبة معينة من حصته اذا لم يوف بالتزام دفع ما في وقت ما وتوزيعها على بقية الشركاء.

6) عدم توثيق عقد الاتفاق
بعد اخذ النقاط السابقة في الاعتبار يمكن اخذ خطوة اضافية قد تحدث فرقا كبيرا في المستقبل بشأن حفظ الحقوق وفض المنازعات، بتوثيق العقد عن طريق اخذ حكم صحة توقيع من المحكمة (وهو اجراء روتيني لا يتطلب حضور احد الى المحكمة ويكلف ما اقصاه 1000 جنيه لكنه يستغرق وقتا حوالي 4 شهور) يكتسب العقد قوة قانونية تتيح للجميع العمل في اطمئنان وراحة نفسية لمعرفتهم بان كل شيء مسجل وكل الحقوق محفوظة، فلن يشعر احدهم بالضغط النفسي اذا بدأ آخر بعدم الالتزام بتعهداته او بالتحدث عن ضرورة تغيير النسب دون سبب مقنع (احيانا يحدث ابتزاز) او تأخر آخر عن سداد جزء من رأس المال المتفق عليه.

عندما نسمع آية “وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم” نتصور اننا بعيدون عن هذا التحذير، لكن عندما ينطبق علينا نتمنى لو كنا اخذنا بالاسباب التي تجعل كل شيء واضحا من البداية وتجعل التعامل اسهل وفض المنازعات اسرع.

شارك الموضوع

قبل ما تحلم فوق.. احلم وانت فايق

سنة 1994 كان جيف بيزوس قد قرر ترك وظيفته الهانئة في وول ستريت والبدء في مشروع كادابرا (قبل ان يغير اسمه الى امازون)، وعندما اوشك المال على النفاد في التجارب الاولية طلب من والديه وافراد عائلته ان يساهموا معه فأعطاه والداه 100 الف دولار وبعدها بفترة طلب مرة اخرى فاعطياه 150 الف دولار.. عندما كان يعرض عليهما الموضوع قال لهما بالنص “ان فرصة فشل المشروع والا تستردا هذا المبلغ تصل الى 70%”.. احتمال فشل المشروع 70%.. في المرتين قال ذلك.. وهو نفسه الذي حاول ابواه اقناعه بالبقاء في وظيفته قبلها بأن يعمل في مشروعه الذي يفكر فيه في اخر الاسبوع فقط فرفض وقال انه متأكد مما يريد ان يعمله وانه يجب ان يعمل سريعا والا فات الوقت.. في الوقت الذي لديه طموح كبير ويرى امكانية نجاح مشروعه هو واقعي ويعرف مدى المخاطرة..

سنة 1996 اصدر محمد منير اغنية، غير اول مقطع في هذه الاغنية شخصيتي وشخصيات بعض اصدقائي وخفف بشكل كبير من الجزء الحالم الخيالي الذي يرى كل شيء سهلا وان مجرد الوصول الى فكرة جديدة انجاز في حد ذاته! كنا خياليين بشكل رومانسي فضائي مزعج (عندما افكر في ذلك الان)! اصبحنا مع الوقت -ومع تردد الكلمات في عقولنا- نفكر في التفاصيل اكثر ونركز في التجارب كي نتعلم منها.. وعندما يتحدث احدنا عن احلامه نذكره بالكلمات فيسهم ذلك في وضع الاشياء في اطارها الصحيح.. الاغنية تقول:
“قبل ما تحلم فوق.. احلم وانت فايق.. قبل ما تطلع فوق.. انزل للحقايق”

صحيح ان السمة الاساسية في شخصية رائد الاعمال (رجل الاعمال مستقبلا) هي ملاحظة الفرص، تمر الفرصة في هيئة موقف عادي امام كل الناس وتختفي لكنها لا تمر امامه وتختفي بهذه السهولة.. ولكي يتمكن من ملاحظة الفرصة فعليه ان يتمتع بمخيلة واسعة وقدرة على تصور غير الموجود وتوقع كيف تتغير الامور، هذا ما يجعله يفهم وجود مشكلة وامكانية ايجاد حل لها، او وجود نقص وامكانية وجود مكمل له.. في الوقت نفسه اذا لم يكتسب الحس الواقعي ومهارة الوقوف على ارض الواقع وعقلية ضرورة سؤال الناس للتأكد مما اذا كان ما يفكر فيه صحيحا فقد يتسبب له ذلك في ضياع الكثير من الوقت والمال والمجهود (كان من الممكن ان يستفاد منهم بشكل اخر).. وقد يتسبب في مشاكل اجتماعية نتيجة تورطه بوجود اصدقاء واقارب معه في تنفيذ فكرته دون دراسة مبنية على الحقائق وتحديد الصعاب والمعوقات والمشاكل..

رائد الاعمال حالم وواع معا.. فضائي وارضي سويا.. خيالي وواقعي في الوقت نفسه.

شارك الموضوع