اخطف واجري

مهندسة حديثة التخرج، التحقت بمكتب كبير للتصميم الداخلي والديكور، وبدأت في تعلم مبادئ التصميم والتدرب على البرامج المتعلقة بها، وأسهمت -مع فريق العمل- في تصميمين، ثم استقالت وتركت العمل.

حدث ذلك خلال شهر واحد، 30 يوما (22 يوم عمل بالتحديد).

بعد عدة شهور وأثناء استخدام مدير المكتب للفيس بوك لفت انتباهه تصميم يعرف أنه مرّ عليه من قبل، وعندما رأى الملف الشخصي لصاحبه فوجئ بأن المهندسة نشرت التصميمين على صفحتها وعليهما جملة “للاستفسار اتصل على ×××××××01”.

لم تكن المشكلة في أنها نشرت التصميمين في مخالفة لبند في عقدها فحسب، المشكلة في اعتقادها بأنها تعلمت “أصول الصنعة” في شهر وأن بإمكانها الاستقلال وفتح عملها الخاص الآن.

عندما يصلني سؤال من نوعية “أحب البزنس وأريد أن أفتح مشروعا فماذا أفعل؟” أو “طلب مني أحد الأقارب أن أدير شركته الصغيرة فماذا يعني ذلك؟ ما الذي ينبغي أن أفعله لأصبح مديرا؟” وأعرف بقليل من الاستفسارات أن صاحب السؤال لم يمتلك بعدُ خبرة في أي مجال ولا أي تخصص أسأله بدوري:
هل تريد أن تصبح مثل بائعي التين والمانجو والبطيخ الواقفين على طرق السفر يشيرون للمسافرين ويبيعونهم عاطلا في باطل؟ معتنقوا مذهب “اخطف واجري” يحققون مكسبا كبيرا من أول يوم لبيعهم جودة متدنية، ويأمنون العقاب لأن احتمال مصادفة المسافر لهم مرة أخرى ضعيف، لكنهم في المقابل لا يبنون اسما ولا سمعة ولا شركة ولا يمكنهم تكبير عملهم أكثر من ذلك، في نهاية اليوم لا يملكون شيئا، بل عندما تنتشر سمعتهم السيئة لن يتعامل معهم أحد وسيخرجون من السوق.

أم تريد أن تصبح مثل العلامات التجارية الغالية المعروفة فتبذل جهدا حقيقيا في تعلم المجال والتدرج فيه إلى أن تعرف بنفسك أنك جاهز لتغيير مسارك والاستقلال بعملك الخاص؟ وجهدا بعد ذلك في تقديم الخدمة بقيمة حقيقية وجودة مناسبة للعملاء ومن ثم تبني شركة تنمو مع الوقت وتسهم في إفادتك وإفادة غيرك؟
لا تتعجل، كل شيء سيأتي في وقته، والاختصارات موجودة لكنها ليست مفيدة فيما يتعلق بوظيفتك وتخصصك وتعلمك واجتهادك وترقيك، بل ستؤثر عليك سلبا وتضعك في أزمات نفسية ومالية ومهنية.

لا تعمل في شركة بنصف اهتمام ونصف مجهود مركزا الأنصاف الأخرى على أحلام اليقظة، وإلا تأخرت حتى عن زملائك ممن يعطون كل شيء حقه ويتعاملون مع الوضع الحالي بواقعية.

مع ازدياد الصعوبات الاقتصادية تزيد أحلام الثراء السريع، هذا أمر مفهوم تماما، وبنجاحك في التغلب على هذه الأحلام الضبابية والاهتمام بما هو واضح بين يديك وبما تعرف تماما ضرورة القيام به تزيد فرصك في النجاح والتقدم وبناء وضع أفضل لك.


يسعدنا أن نقدم لك في "خضر و بزنس" كل العون الذي تحتاجه إن شاء الله، لدينا نوعان من الخدمات:

  1. خدمات النصح والتوجيه المجانية للشركات الصغيرة والمبتدئة، يكون التواصل عبر الإيميل وواتس أب، وعادة لا تحتاج الاستشارات في هذه المراحل إلى وقت طويل لتقديمها.
  2. الاستشارات المدفوعة في مجالات البزنس المتنوعة، يشمل ذلك الاستثمار وإنشاء الشركات وتقييم الشركات والإدارة العامة والإدارة المالية والامتياز التجاري والتسويق وريادة الأعمال، وهذه الخدمة مناسبة للشركات المتوسطة والكبيرة والشركات الريادية الناشئة التي حصلت على تمويل وكذلك للمديرين الراغبين في التطور والتحقق من خطواتهم.

د. محمد حسام خضر خبير الإدارة والاستثمار ومؤلف كتاب "رائد الأعمال Inside Out"، أسس العديد من الشركات في مجالات مختلفة، منها إنترنت بلس وبنت الحلال وفتكات وكاوباي وخضر و بزنس، ويعمل مستشارا دائما لدى العديد من الشركات التقليدية والريادية.


شارك الموضوع
FacebookLinkedInYouTube