انت واجهة شركتك؟ انتبه لهذه النقطة!

قياسي

رغم وجود العديد من مطاعم الاسماك في القاهرة الجديدة الا ان مطعما بعينه استطاع في سنة ونصف التميز بجودة الاصناف التي يقدمها وبخدمة العملاء الممتازة، واصبح هناك شبه اجماع على انه افضل مطعم في المنطقة.. منذ عدة شهور جاءت ايام الانتخابات فأرسل المطعم رسالة لكل عملائه عن طريقة واتس اب يدعوهم فيها للمشاركة في التصويت ويسب من لا يريد ان ينتخب مرشحا بعينه.. النتيجة؟ تأثرت مبيعات المطعم بشكل كبير وأرسل رسالة اعتذار للجميع الا انها لم تقبل، فأصبح يتصل بالعملاء السابقين دوريا ويحاول استعادتهم، وعندما فشل في ذلك اصبح يعتمد على جذب جمهور جديد بالعروض والخصومات الكبيرة كأنه يبدأ من جديد، وتميز مطعم آخر فأخذ مكانه بدلا منه.

قد يتذكر معظمنا الازمة التي حدثت لموبينيل عندما تزايدت الدعوات لمقاطعتها بعد ان نشر نجيب ساويرس صورة اعتبرت مسيئة للدين، ولم يشفع له اعتذاره بعد ذلك بداعي انه كان يمزح ولا يقصد الاهانة، ولم يشفع له انه نشرها على حسابه الشخصي لا على حساب الشركة، وكبرت حملة المقاطعة بشكل كبير وتفنن المشاركون في تصميم الاعلانات وعمل المقاطع والنشر على كل المنتديات والمواقع الاجتماعية.. وتأثرت حصة الشركة السوقية (كما ذكر ذلك رئيس مجلس ادارة الشركة) وكذلك سهم الشركة في البورصة.

في سنة 2016 فاز ترامب بالرئاسة، وقام باختيار رئيس مجلس ادارة اوبر ومؤسس الشركة ترافيس كلانيك ضمن مجلسه الاستشاري الاقتصادي، وعلى الفور تصاعدت الاحتجاجات من مستخدمي اوبر الرافضين لترامب على تعاون كلانيك مع ترامب، وانتشر هاشتاج deleteUber، وبدأت حملة مقاطعة كبيرة ومظاهرات في الشارع، ووصل الامر الى حد قيام بعض المتظاهرين باغلاق مقر الشركة بسلاسل وباجسامهم كاتبين على صدورهم “اوبر تتعاون ونحن نقاوم ذلك”.. قام كلانيك بالاستقالة من المجلس الاستشاري.. لكن هذا لم يشفع له. لهذا السبب ولاسباب اخرى ضغط المستثمرون عليه فاستقال من مجلس ادارة الشركة بعدها بعدة شهور.. وبدأت الشركة في استعادة ما فقدته بسببه.

بعد ان قام الملك عبدالله بتقليل الدعم عن بعض الاشياء كالبنزين والكهرباء تعالت الاحتجاجات على تويتر، فقام صاحب اشهر المستشفيات في السعودية بعمل فيديو يصف فيه السعوديين بانهم يتدلعون، وكانت النتيجة كارثية على عمله وعلى بيته (اثار الناس البلدية ضد بيته المستحوذ على جزء من الرصيف) واضطر الى التوقف عن الظهور العلني لفترة الى ان تتابعت الاحداث فقلت حدة النتائج عليه.

عندما تكون واجهة لشركتك فهذا يعني وجود قيد لا مفر منه: لا تتكلم ولا تشارك في أمر خلافي من شأنه ان يثير حفيظة بعض الناس وبخاصة عملائك، ليس من الحكمة ان تضع مجهودك ومجهود كل من بشركتك واستثماراتك واستثمارات من معك وسمعتك وسمعة شركتك وربما سلامتك وسلامة من معك على المحك بسبب شعورك بالاحتياج عن التعبير عن رأيك.. احتفظ بهذا الشعور لحين اللقاء مع اصدقائك الشخصيين وعبر عن رأيك كما تريد.. لكن في العلن وفي امر فيه تحزب واستقطاب وجهات متعددة فالحكمة تقتضي ان تنتبه وان تراجع كل ما تريد ان تكتب عنه وان تشارك به. الاستثناء الوحيد هو ان يكون تعبيرك عن رأيك هذا -في تقديرك- اهم من عملك وانت على استعداد للتضحية به، عدا ذلك فلا تتكلم، واذا تكلمت فاعتذر بشكل صحيح.. وذلك موضوع اخر.

“من يدعو للمقاطعة فلا بد أن يعرف أن الشركة بها خمسة الاف موظف ونحو 30 مليون مشترك وأنها أول شركة اتصالات مصرية، أتمنى أن يحمي المصريون موبينيل”
– الرئيس التنفيذي لموبينيل في 2011