ساعد الفراشة فماتت

كان يراقب شرنقة صغيرة على شجرة، ويقضي وقتا ممتعا، حتى فوجئ بحركتها الضعيفة وبالثقب الصغير الذي بدأت تحدثه الفراشة لتخرج من الشرنقة.. تابعها باهتمام.. بدأت تحاول تكبير الثقب والخروج.. لم تنجح.. توقفت.. اعادت الكرة وحاولت باقصى جهد لها.. بعد فترة من المحاولة لم تتمكن من ذلك.. توقفت.. شعر بالمسؤولية تجاهها وبالاشفاق عليها.. وتصور انها اذا لم تخرج فسوف تموت.. احضر مقصا وفتح الشرنقة وترك للفراشة المجال لتخرج وتطير..

ظل منتظرا مدة. حتى انه تصور ان الفراشة قد ماتت.. لكنها تحركت في النهاية.. تحركت مشيا على اقدامها.. جناحاها ملتصقان كما هما ولا تحركهما.. فقط تزحف.. ظل متابعا لها مدة طويلة علها تطير لكنها ظلت بهذه الطريقة حتى ماتت لانها لم تتمكن من الطيران..

تبين انه هو الذي قتلها عندما تسرع في مساعدتها للوصول الى هدفها النهائي دون ان يعرف ان محاولاتها في ثقب الشرنقة والخروج منها هي السبب الاساسي لتطير بعد ذلك، لان سوائل جسدها لا تصل الى جناحيها الا بذلك المجهود! عندما ساعدها بطريقته حرم جناحيها من القدرة على الطيران وبالتالي الحياة.

عندما يتوسل الي اولادي لاسمح لهم باطعام القطط التي وصلت الى فناء المنزل ارفض رفضا قاطعا، اصبح في نظرهم شريرا لا يهتم برغبات اولاده ولا يهتم بالقطط المسكينة، ومع انني اخبرتهم بالسبب الا ان صغر سنهم لا يتيح لهم تقبل الرفض.. لا استطيع ان اتحمل ذنب قطة اخرى تموت بسبب اعتمادها علي.. كنا نضع الطعام والشراب لتلك القطة الجميلة مدة من الزمن.. وعندما سافرنا ورجعنا فوجئنا بها ميتة من الجوع.. تعودت على طريقة سهلة في اكتساب الطعام فتوقفت عن التصرف كقطط الشوارع وعن اكتساب اي مهارات للبقاء.

لو كانت حياتنا سهلة للغاية وبدون مشاكل لما تمكنا من مواجهة اي تغيرات تطرأ على حياتنا، ولما تمكنا من البقاء احياء.. عندما نطلب من الله ان يقوينا فإنه يهيء لنا الاسباب ويضع في طريقنا الصعاب لكي نتمكن من ممارسة القوة واكتسابها.. عندما نطلب منه الحكمة فهو يهيء لنا الاسباب ويعطينا المشاكل التي نجتهد في حلها لنستحق اكتساب الحكمة.. عندما نطلب منه الرزق فهو يتيح لنا الفرص لكي نتمرس على الاستفادة منها والتكسب.. وبهذا نصبح افضل واقوى واقدر على مواجهة الحياة بفضله سبحانه وتعالى..

نحن نطلب من الله ما “نريده”.. لكنه بحكمته وعلمه ولطفه يعطينا ما “نحتاجه”..

شارك الموضوع