اسباب فشل المشاريع – المنتج 1

اعط العيش لخبازه…

مشروع خاص بالهجرة.. سوق عالمي، متزايد، قادر على الدفع، يحتاج الى خدمة تسهل له الوصول الى المعلومات والشركات، وكذلك معرفة ما اذا كان مؤهلا للهجرة الى دول معينة ام لا.. تأكدت من وجود الاحتياج، ودرست السوق دراسة جيدة.. لكن كانت هناك عدة اخطاء في هذا المشروع، يهمني منه هنا انني لم اهتم في البداية بالعثور على متخصص في الهجرة ليكون مسؤولا عن المحتوى وعن تفاصيل الخدمة المقدمة، وعندما ادركت ذلك بحثت ولكنني لم اعثر على متخصص لانني -بصراحة- لم ابحث جيدا، فرضيت باجتهادات الاصدقاء والزملاء والبحث عن تلك الامور على الانترنت، مما سبب وقوف المشروع تماما رغم انه لقي بعض الاقبال المشجع في البداية وكان واضحا انه مطلوب.. يتكرر ذلك كثيرا في حكايات الاصدقاء، فبعد ان يذهبوا الى شركة متخصصة في التقنية لانشاء المشروع ويصدمهم السعر، وبعد ان يدرسوا فرضية تكوين فريق داخلي ويصدمهم السعر ايضا، يتجهون الى المطورين المستقلين لتوفير هذه المبالغ، في الغالب لا تكون النتيجة جيدة، وتظهر اما في مرحلة التطوير نفسها (بالتأخير) او التشغيل (بظهور المشاكل) او التكبير (بانشغال المطور او اكتشاف عدم امكانية التطوير على ما هو موجود من قبل اي مطور اخر).. كذلك اعتماد المؤسس على مطور في تحديد التقنيات والامور المتعلقة بالحل التقني بدلا من اللجوء الى متخصص ليلعب دور الCTO من الامثلة التي تذكرتها الآن ..

صحيح ان بعض المجالات لا تحتاج الى خبرة كبيرة مسبقة، لكن في معظم المجالات يحتاج المشروع الى متخصص خبير في مجاله يمكنه تحديد الشريحة المستهدفة بشكل صحيح، وتحديد ومراجعة تفاصيل الخدمة والمنتج، والتحدث الى العميل بلغته التي يفهمها، والمساهمة في تطوير المنتج باستمرار.. يسرع ذلك من الوصول الى حالة product-market fit ويوفر الكثير على المشروع.

مسؤولية لا يمكن تحملها

منذ سنوات قليلة انشأت تطبيقا للتواصل الاجتماعي لسكان احدى المدن الجديدة، وكان يعتمد في فكرته على تعارف الجيران عن طريق المنطقة والهوايات وغيرها، وبعد اطلاق جيد واعلان بسيط بدأ في العمل، وتحدث الناس عنه، وأخذ يكتسب مستخدمين جددا طوال الوقت، ويمتلئ بالمنشورات يوما بعد يوم، وبعد اربعة شهور اغلقته.. السبب؟ بدأ يأخذ منحى غير اخلاقي ولم اتمكن من التحكم في ذلك، من ناحية لا يمكننا مراقبة الرسائل بشكل نظامي لان ذلك سيزعج المستخدمين، من ناحية اخرى عندما وصلت شكاوى من عضوات وتم التحقيق فيها وحظر المسيئين لهن فتح هؤلاء جروبا على فيس بوك لمهاجمة وشتم التطبيق، كما ان عدد الشكاوى لم يكن يتناسب مع عدد الاساءات في الاساس! فكان علينا اما ان نترك الامور تسير كما هي ونتحمل مسؤولية تقديم منصة للتعارف يسيء البعض استغلالها وتكون علينا مسؤولية امام الله وامام ضمائرنا او ان نغلق المشروع..

بعض المشاريع يترتب عليها اخطاء شرعية او اخلاقية، سواء كانت المسؤولية واضحة او فيها شك، وسواء كان من الممكن التنبؤ بتلك الاخطاء ام لا، وانا لست مستعدا لتحمل مسؤولية كتلك.. واعتقد ان من الممكن توقع ذلك عن طريق الاستعانة بمن لهم تجارب شبيهة.. ذكرني ذلك بموقع الزواج الاول في الوطن العربي (احد مشاريعنا الناجحة) حيث كنت أجتمع مع الشريك المؤسس باستمرار لمناقشة ما يحدث ونتفق على القرارات التي تضمن استمرار الموقع في العمل بشكل صحيح نظرا لكونه مطمعا لضعاف النفوس، لدرجة انه كان يقضي 10 ساعات يوميا في مراجعة البيانات والتحقق من الشكاوى والتأكد من عدم وجود مخالفات (بجانب عمله طبيب)، كذلك ذكرني بجملة كنت اقولها لاختي مديرة فتكات عندما كانت تعرب عن قلقها من ان يؤثر قرار ما على عدد العضوات وتفاعلهن (في مرحلة نمو الموقع)، فكنت اقول لها: اذا لم يتبق في المنتدى الا 50 عضوة تراعين قوانين الموقع وأقوم على خدمتهن فسأكون سعيدا اكثر.

السعي للكمال

لكم اود ان اتخلص من هذه المشكلة التي لا زالت تلازمني نوعا ما 🙂 مررت بالكثير من التجارب (وشاهدت الكثير منها) التي نكون فيها حريصين على الا ينطلق المشروع الا اذا وصل الى افضل شكل ممكن وبكل المميزات التي نراها ضرورية للعميل مهما كلف ذلك من مال واستغرق من وقت وجهد، ولمست النتائج التي التي تترتب على ذلك.. في احيان قليلة يكون ذلك جيدا، عندما اكون متأكدا من تحديدي للعميل ومتأكدا من احتياجه ومتأكدا من انه يريد المشروع بهذا الشكل الذي اعمل عليه الآن.. لكن في معظم الاحيان يكون ذلك سيئا..

في احد المشاريع ظللنا نعمل على المشروع ونطوره ونحسنه (قبل اطلاقه) الى ان اصابنا الملل وتزامن ذلك مع انشغالنا باشياء اهم فتركناه ولم نعد اليه بعدها.. في مشروع آخر اخذت وقتا طويلا في العمل والتطوير وعندما اطلقت المشروع فوجئت بان الناس لا يريدون كل المميزات التي فكرت فيها واضفتها، بل طلبوا اشياء اخرى في وقت لم يكن لدي فيه وقت للتنفيذ.. في مشروع ثالث (سبب حسرة كبيرة لزملائي) فوجئت بعد شهور طويلة من العمل ان مزاج العملاء تغير: كان لي مشروع ناجح جدا في السابق لكنني اوقفته لضرورة تغيير التقنية، وعندما انتهينا من التطوير بالتقنية الجديدة واستغرقنا وقتا طويلا (جدا) في التحسينات والاضافات والخطوط والالوان والاصوات الخ لم يقم احد باستخدام المشروع، لان ذلك المجال لم يعد من الاشياء التي يريدها الناس..

بالرغم من ان المنطق والعلم التقليدي يقولان ان الافضل ان يكون المنتج متكاملا ومتميزا الا ان مجالنا يتطلب ان نجرب وندرس النتيجة سريعا لكي نغير من عناصر المشروع ونجرب مرة ثانية -قبل ان ينتهي المال- وهكذا، فالافكار جديدة ولا زالت تحتاج الى تأكد، وبعد التأكد وتكوين قاعدة من المستخدمين والعملاء يمكن اعتماد المشروع بالصورة التي وصلنا اليها والتطوير المستمر باضافة مميزات جديدة وخدمات جديدة.. هذا يسمح لنا بالدخول مبكرا الى السوق وبالتالي يقلل من تأثير المنافسة، كما يوفر في رأس المال المطلوب ويزيد من مدة بقاء المشروع، ويحافظ على تركيز القائمين عليه..

اسرع تنفيذ…

اقتناعا مني باهمية طرح المشروع في اسرع وقت وباقل امكانيات لتجربته ومعرفة رأي الناس ومدى اقبالهم عليه فقد فعلت ذلك، ولكن!! بعدما انشأت اول اصدار من فتكات بناء على محادثة مع اخواتي واخبرتهن به وطلبت منهن الاشتراك والتفاعل لم تشترك واحدة منهن ولم تكتب كلمة! وعندما سألتهن عرفت انهن وجدن المنتدى فارغا فلم يعرفن ماذا يفعلن ولا كانت لديهن الحاجة لاستخدامه، فكان فراغ المنتدى وعدم وجود عضوات نقصا في المشروع.. مرة اخرى اسرعت في انشاء مشروع وظهر ببعض المميزات ودون اي اهتمام بالتصميم، كنت اريد ان اجرب ما اذا كان الناس يحتاجون هذه المميزات وسيستخدمونها ام لا، الا ان عدم وجود تصميم مناسب منعهم من الاستخدام تماما.. احد الاصدقاء الاعزاء انتهى شريكه المطور من جزء من التطبيق الخاص بمشروعهما، وعندما جربه وجد انك كلما ضغطت على زر ظهرت لك رسالة قبيحة تعتذر عن عدم توافر هذه الخدمة بعد، لا يمكن طرحه بهذا الشكل للجمهور..

هناك فرق بين الprototype وبين الMVP، الاول ليس منتجا، الاول تصميم ورسم وتخطيط على الورق او على برنامج لعرض الرسومات، ويمكن ان يكون ماكيت غير فعال في حالة الhardware، والهدف منه ان يشاهده مستثمر او شريك او عميل او مدير ليأخذ فكرة عن الموضوع ويبدء رأيه.. اما الMVP فهو الخطوة التي تلي الprototype حيث تم وضع الجهد والاستثمار في انشاء المنتج نفسه وفيه الخدمات الاساسية المطلوبة من العميل وبشكل يناسبه ويشجعه على الاستخدام، هو بداية احتكاك العميل مع المشروع بشكل حقيقي.. فمن الخطأ ان اتسرع باطلاق المشروع بشكل غير مناسب لاجربه واعتقد ان ذلك هو الMVP، اذا لم يكن التصميم مناسبا ومراعيا لرحلة المستخدم بداخل المشروع فهو ليس كذلك، اذا لم تكن الخدمات الموجودة هي بالفعل الاساسية المطلوبة فهو ليس كذلك، اذا كان عبارة عن شاشات مكتوب فيها قريبا قريبا فهو ليس كذلك..

FacebookLinkedInYouTube