تحري ليلة القدر والتجارة مع الله

قياسي

كان الأولاد مستعدين للخروج إلى النزهة التي وعدتهم بها، فقد كان هذا وعدي لهم بشرط أن تكون أخلاقهم حسنة طوال الأسبوع، إلا أن المشكلة أن “حنين” لم تكن مطيعة لأمها ولا متعاونة مع أخواتها، فنالت توبيخا مناسبا، ثم كان من المفترض أن ألغي النزهة بسببها إذ لا يمكن أن أتركها بمفردها لكن هذا كان يعني نكدا عاما.. فقلت لهم: سأطلب منكم مهمة ما، وسيحصل من يقوم بها على تقدير كبير، فأبدوا سعادتهم واستعدادهم ذلك، وطلبت منهم أن يبحثوا عن بعض الأشياء المفقودة كريموت التليفزيون والسبحة والقصافة، وبما أن “حنين” متميزة في البحث عن الأشياء فقد تميزت في المهمة، وكانت النتيجة أن احتفلنا بإخوتها لحسن أخلاقهم طوال الأسبوع وأشدنا “بحنين” لطاعتها لي في المهمة الأخيرة ولتميزها فيها، وخرجنا إلى النزهة..

ولله المثل الأعلى، نحن مختلفون كثيرا عن بعضنا البعض في عبادتنا لله وامتثالنا لأوامره، فمنا من يقصّر نتيجة انشغاله وعدم قدرته على ترتيب وقته، ومنا من يرتكب المعاصي سواء كان مدركا أم لا، ومنا من يقتصر على أركان الإسلام دون الأخذ من السنن والنوافل، ومنا السابق بالخيرات، ولكل منا نقاط ضعفه التي يدخل إليه الشيطان منها، والتي تسول له نفسه الأعمال اعتمادا عليها..

إن الله تعالى “كتب على نفسه الرحمة”، وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأم التي بحثت عن ابنها حتى وجدته فأرضعته: “الله أرحم بعباده من هذه بولدها”، ومن حرصه علينا ورحمته بنا فهو يتيح لنا فرصا استثنائية لننجو مهما كان التفاوت بين إمكانياتنا، ومن هذه الفرص “تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان”، فرصة ذهبية للتعويض لمن أبطأ به عمله وثقلت ذنوبه –مثلي- لينتهزها ويعوض ما فاته من الخير في سالف عمره ويحصل على آلاف أضعاف الثواب منها..

وأي كلام من قبيل “لا يجب أن تكون علاقتنا مع الله علاقة تجارة” هو تضييق لرحمة الله وتفويت للفرص التي يتيحها لنا، فالله سبحانه هو الذي دعانا لانتهاز هذه الفرص، بل قال “إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة” وقال “من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة”، وهو الذي يعلمنا.

“فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز”..

اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا

شارك الموضوع

اترك تعليقاً