النعناع ومشاكل الشركات

لمحت في حوض النعناع نبتة ضارة أعرفها من ورقتها الخشنة ذات التعرجات، في العادة أمد يدي وأقتلعها من جذورها ببطء كي لا تنمو مرة أخرى، لكنني كنت في عجلة من أمري هذه المرة فتجاهلتها وخرجت.

بعدها بدأت مرحلة العمل من المنزل بسبب الكورونا، فقلّت حركتي خارج المنزل.

بعد شهرين وأثناء خروجي لاجتماع فوجئت بالحجم الذي وصلت إليه النبتة الضارة والتأثير السيء الذي أحدثته في النعناع، فقد أصبحت ساقها متينة وطولها لافتا، وفقد النعناع لونه الأخضر واستقامة أعواده ولم يعد مناسبا للاستهلاك.

حاولت اقتلاع النبتة لكنها كانت قد ضربت بجذورها إلى الحد الذي لا يتيح لي جذبها فحسب، بذلت مجهودا ولم أنجح في التأثير فيها بأي شكل، فاكتفيت بقطع الساق بقاطع النباتات وترك مهمة اقتلاعها من الجذور للجنايني عندما يمر في المرة القادمة.

دائما تعود هذه الحادثة إليّ -مع تنهيدة بسيطة- عندما تعرض عليّ إحدى الشركات التي أتعاون معها مشكلة مستفحلة كان من السهل جدا جدا جدا جدا جدا جدا جدا جدا جدا جدا أن تحلّ في نصف ساعة في بداية ظهورها!

الموظف الذي أخطأ فعوقب دون أن يجلس معه أحد للاستماع إليه ودون أن يوضح أحد لبقية الفريق سبب العقوبة بوضوح، فكانت النتيجة بعد أربعة أسابيع الانخفاض الشديد في معنويات الجميع والتحزّب ضد الإدارة والأخبار الأكيدة عن ذهاب بعض الموظفين إلى مقابلات وظائف بحثا عن شركة أفضل.

العميل الذي لم تحل له الشركة مشكلة المنتج التالف ولم تكن لدى مدير خدمة العملاء حلول مرضية ولم يعتذر بوضوح وإنما كذّبه فيما قاله واعتبر الصور التي أرسلها مع الشكوى غير حقيقية! فتحدث الأخير عن تجربته على فيس بوك، وخلال وقت قصير أصبحت الشركة تعاني وبدلا من المبيعات المتوقعة مع كل إعلان أصبحت منشورات الإعلانات ملأى بشتائم الجمهور المتعاطف مع العميل.

الشركاء الذين دخلوا شركة صديقهم الناجحة لكن دون أن يتفقوا بشكل واضح على من يكون المدير صاحب القرار الأخير، فقد فهموا خطأً أن هذا دورهم جميعا بصفتهم أعضاء مجلس الإدارة، فأصبحت القرارات عرجاء ومعطلة ومشوهة ومتضاربة، كلما أخذ المدير الأصلي قرارا ناقشوه فيه وألغوه، ولأن هذا أمر حساس يتعلق بصداقتهم لم يعد من السهل حله.

كثير من المشاكل العويصة يكمن حلها في قرار بسيط وتصرف صغير كان من الممكن عمله في بداية المشكلة، أما تجاهل هذه البدايات وعدم الانتباه إلى ما يجري بسببها فمن شأنه أن يترك للنبتة الضارة الظروف المثالية للنمو بتوحش إلى أن يزيد تأثيرها فيتطلب اقتلاعها مجهودا كبيرا وقرارات كبيرة وتصرفات كثيرة.


يسعدنا أن نقدم لك في "خضر و بزنس" كل العون الذي تحتاجه إن شاء الله، لدينا نوعان من الخدمات:

  1. خدمات النصح والتوجيه المجانية للشركات الصغيرة والمبتدئة، يكون التواصل عبر الإيميل وواتس أب، وعادة لا تحتاج الاستشارات في هذه المراحل إلى وقت طويل لتقديمها.
  2. الاستشارات المدفوعة في مجالات البزنس المتنوعة، يشمل ذلك الاستثمار وإنشاء الشركات وتقييم الشركات والإدارة العامة والإدارة المالية والامتياز التجاري والتسويق وريادة الأعمال، وهذه الخدمة مناسبة للشركات المتوسطة والكبيرة والشركات الريادية الناشئة التي حصلت على تمويل وكذلك للمديرين الراغبين في التطور والتحقق من خطواتهم.

د. محمد حسام خضر خبير الإدارة والاستثمار ومؤلف كتاب "رائد الأعمال Inside Out"، أسس العديد من الشركات في مجالات مختلفة، منها إنترنت بلس وبنت الحلال وفتكات وكاوباي وخضر و بزنس، ويعمل مستشارا دائما لدى العديد من الشركات التقليدية والريادية.


شارك الموضوع
FacebookLinkedInYouTube