قصة انشاء موقع العاب شمس

سنة 2006 وفي احد تجمعات العائلة لاحظت ابن اختي مروان (7 سنين وقتها) يكتب في جوجل “العاب”، وقفت اتابعه بدافع الفضول فوجدته يضغط رابط اول نتيجة ظهرت، وما ان يظهر الموقع الذي وصل اليه حتى يضغط زر العودة، ليضغط رابط النتيجة التي تليها ثم يرجع، وهكذا.. سألته في استغراب عما يفعل، فأخبرني انه يبحث عن موقع العاب محدد يعرفه من لونه الاسود لكنه لا يعرف اسمه لان اسمه صعب الحفظ والنطق، بعد سبع محاولات وصل الى الموقع الاسود بالفعل، واختار احد الالعاب، فسألته مرة اخرى اذا كان يعرف الازرار والضغطات التي سيقوم باستخدامها في هذه اللعبة، قال انه يجرب لبعض الوقت الى ان يعرف ما يفعله كل زر في اللعبة..
 

لم يعجبني اي من ذلك! لم يعجبني ان افضل موقع يستخدمه كان ذا اسم صعب الحفظ، ولا ان عليه ان يتعب في البحث للوصول اليه، وكذلك لم افهم كيف لا تكون هناك نبذة عن كل لعبة وشرح لطريقة اللعب، كل هذه الاشياء نقاط ضرورية لكن من الواضح ان احدا لم يستمع للطفل الذي يستخدم هذه المواقع. من هنا اخذت افكر وانا في طريقي الى المنزل، فأخذت قرارا بانشاء موقع العاب (رغم وجود الالاف من مواقع الالعاب الاجنبية والعربية ورغم التنافس الكبير جدا بينها وبين بعضها البعض على نتائج البحث في جوجل)، وفكرت في بعض الخصائص التي شعرت بأهميتها بناء على التجربة التي شاهدتها ذلك اليوم.
 
اولا قضيت نصف ساعة على موقع تسجيل نطاقات المواقع، وضعت بعض المواصفات وبدأت التفكير والبحث، الى ان وجدت امتدادا جديدا في ذلك الوقت وهو *.ms (بدلا من *.com وغيرها)، فسجلت نطاقا على اسم سهل الحفظ وسهل الكتابة ومحبب للاطفال: sha.ms (شمس).. ثانيا تمكنت من عمل تصميم بالوان مبهجة مع الاحتفاظ باللون الابيض لخلفية الموقع ثم برمجت الموقع (برمجة بسيطة وسريعة).. ثالثا اجرت سيرفرا صغيرا لاستضافة الموقع عليه.. رابعا حصلت على 3000 لعبة واضفتها الى النظام وطلبت من احد الاصدقاء في الشركة ان يقوم بتجربة كل منها وكتابة اسمها العربي ووصفها وطريقة لعبها.. خامسا اضفت الى الموقع امكانية ان يقوم الطفل باضافة الالعاب التي تعجبه الى حسابه (الذي يحصل عليه بمجرد كتابة اسمه وكلمة سر بسيطة) وأنشأت له صفحة جميلة في اعلاها “مفضلة فلان” باسمه الذي سجل به حسابه، وكتبت في صفحة كل لعبة انه يمكنك الوصول الى العابك المفضلة الخاصة بك اذا كتبت في جوجل “العاب فلان” 🙂
 
بعد شهرين اطلقت الموقع واستمر صديقي في اضافة الالعاب، وقلت لمروان عن الموقع، ونشرت رابطه في الانترنت.. بعد شهر من تطوير الموقع المستمر، ومتابعة الموقع واحصائياته، وكذلك تطويره المستمر، زادت الزيارات وبدأت مواقع الالعاب تنتبه للموقع وتستخدم كلمة “العاب شمس” للحصول على الزيارات الخاصة به.. حتى جاءت لحظة بكيت فيها، وذلك عندما شاهدت في تقرير كلمات البحث التي اوصلت الاطفال الى الموقع “العاب شمس فقط” 🙂 كان هذا هو النجاح بالنسبة لي، ان يحفظ الطفل اسم الموقع وان يحدده بشكل حصري وان يرفض بقية المواقع.. خلال شهرين آخرين بدأت اضطر للتدخل عدة مرات في اليوم لاعادة تشغيل السيرفر حيث يسبب الترافيك الكبير وقوعه باستمرار (اهتم جوجل بالموقع لانه وجد ان كل الاطفال اصبحوا يبحثون عن “العاب فلان” باسمائهم فيظهرها جوجل في بداية الترتيب)، ولانني كنت انفق كل ما لدي على مشروع اخر اكبر واقدم لم يكن عندي امكانية للدفع لسيرفر اكبر! وصلت الارقام اليومية في ذلك الوقت الى 120 الف طفل يشاهدون مليون و500 الف صفحة (3 مليون و500 الف زائر و45 مليون صفحة شهريا)..
 
كعادتي في تلك الايام لم اكن افكر في طريقة اكسب بها ماديا من المشروع قبل انشائه، دائما ما يدفعني للعمل هو احتياج الناس الى شيء ما ويرضيني جدا شعوري بانني نجحت في توفيره وحل مشاكلهم.. لهذا تحول الموقع الى عبء بالنسبة لي، فدعوت الله ان يقوم احد بشرائه، وبفضل الله بعد ستة اشهر فقط من اطلاق الموقع تواصلت معي شركة مكتوب واشترته ليكون ثاني مشروع يوفقني الله فيه انشائه وبيعه ويكون اسرع المواقع بيعا فيما اعرف.
 
احكي هذه القصة لاوضح اربعة نقاط انا مقتنع بها:
 
1- افضل طريقة لبداية مشروع ليست التفكير في انشاء مشروع، وانما ملاحظة شيء ناقص او مشكلة لدى بعض الناس، وتحديد مواصفات الناس بشكل جيد، والتعامل معهم في المنتج بالطريقة التي يفهمونها.
 
2- مهما كانت الكيفية التي يتم بها امر ما فلازالت هناك تطويرات واضافات يمكن عملها ليتم بشكل اخر افضل ويتجه الناس اليه بالكيفية الجديدة.
 
3- وجود منافسين في مجال ما يجب الا يكون مانعا عن دخول المجال اذا كانت هناك اضافة يمكن تقديمها، بالعكس وجود المنافسين يوفر بيانات يمكن التأكد من جدوى المجال بواسطتها، وكذلك يسرع عملية التعلم والتطوير. ان تكون الاول ميزة تنافسية لكنها ليست الوحيدة المتاحة.
 
4- التفكير في طريقة حل مشكلة والعمل على حلها هو نجاح في حد ذاته ورضا نفسي كبير، لكن من المهم ان تكون هناك طريقة للربح او على الاقل رؤية لطريقة التعويض والربح مستقبلا.
 
تحديث: اشترت ياهو مكتوب بعدها بفترة، ثم اغلقت الموقع ضمن الكثير من المواقع التي اغلقتها.
شارك الموضوع