الامتياز التجاري (فرنشايز franchise) شرح و مزايا و عيوب

تزايدت في الفترة الأخيرة أسئلة وطلبات المشورة عن نظام الامتياز التجاري (franchise)، ربما للسببين التاليين:

  1. من جهة لأن الشركات المتوسطة والصغيرة التي لا تزال متأثرة للغاية بسبب الركود الاقتصادي في 2020 تتوسم فيه طوق نجاة لها من مشاكلها المادية الحالية.
  2. ومن جهة أخرى لأن الأفراد ممن جمعوا “تحويشة العمر” يرون فيه فرصة جديدة للاستثمار توفر عليهم الكثير من عبء البداية وتقدم لهم إمكانية امتلاك مشروع خاص واضح التفاصيل وقليل المخاطرة في أسرع وقت.

ولهذا سنتناول في هذا المقال تعريف هذا النوع من التعامل (فرنشايز) ومزاياه ومخاطره وكذلك ما يجب أن تنتبه له إذا كنت تنوي أن تكون بائعا أو مشتريا للامتياز التجاري.

ما هو نظام الامتياز التجاري؟

الامتياز التجاري هو أحد أنواع الاتفاقات التجارية المعروفة، ويتم بين طرفين: مالك الامتياز ومانحه (franchisor)، والحاصل على الامتياز (franchisee)، يدفع الثاني للأول مقابل استخدام العلامة التجارية الناجحة لمدة محددة، ويشمل الاتفاق نقل المعلومات اللازمة لإدارة العمل من الأول للثاني، واتفاقية لبيع المعدات والخامات بينهما، بحيث يحصل الثاني على شركة تعمل وتكسب من أول يوم عمل.

1. الشركة مانحة الامتياز

عندما تصل الشركة إلى درجة مناسبة من إجادة العمل الذي تقوم به، فيدرّ ربحية جيدة بالمقارنة بمثيلاتها في السوق، يكون من الطبيعي أن تتوسع وتكبر، ويكون هذا أفقيا (بفتح مناطق جغرافية جديدة) و/أو رأسيا (بإضافة خدمات ومنتجات جديدة)، وكلا الاتجاهين يحتاج إلى استثمارات مالية ووقت ومجهود.

إلا أن هناك طريقة أخرى للتوسع والحصول على دخل إضافي دون دفع تلك التكاليف الإضافية، وذلك بأن تؤجر اسمها التجاري لشركة أخرى وتنقل إليها طريقة تقديمها للعمل في مقابل مبلغ لمرة واحدة وحصة من المبيعات (تفاصيل أكثر بعد قليل)، ويتطلب هذا منها الإشراف على سير العمل في الشركة الأخرى والتأكد من التزامها.

مزايا الامتياز التجاري للشركة المانحة للامتياز

  1. توسيع النطاق الجغرافي لتواجد العلامة التجارية ووصلها للجمهور، حيث يعتبر الجمهور المقرات الجديدة الخاصة بالشركات الحاصلة على الامتياز وكأنها فروع للشركة صاحبة الامتياز، كل هذا بدون استثمارات وبدون مجهود الإدارة.
  2. الحصول على دخل متزايد ومتجدد من الشركات الحاصلة على الامتياز التجاري.

مخاطر الامتياز التجاري للشركة المانحة للامتياز

  1. احتمال تدهور العلامة التجارية نتيجة عدم التزام الشركة الحاصلة على الامتياز بطريقة العمل المفروضة عليها من قبل الشركة المانحة، وكذلك نتيجة عدم وجود إشراف على سير العمل، وعدم الاهتمام بشكاوى العملاء.
  2. احتمال تلاعب الشركة الحاصلة على الامتياز في سجلات المبيعات وأرقامها بشكل يؤثر على دخل الشركة المانحة، ويكون هذا سهلا مع الجمهور الذي لا يتطلب فواتير وإثباتات للدفع.
  3. احتمال قيام الشركة الحاصلة على الامتياز بعدم سداد الالتزامات والاستمرار -رغم ذلك- في استخدام العلامة التجارية، مما يتطلب رفع دعاوى قضائية وتنبيه الجمهور الخ.

نصائحي لمدير الشركة المانحة للامتياز

لكي تفكر في استخدام هذا النظام:

  1. يجب أن تكون العمليات قد تمت أتمتتها بشكل مناسب (أصبح هناك نظام للإدارة وللتوظيف وللتشغيل وللتسويق الخ)، بحيث يمكن لأي شخص أن يقرأ ملفا يعرف منه ماذا يحدث في كل موقف من المواقف التي تمر بها الشركة، النظام (السيستم) هو الأساس الأول للامتياز التجاري.
  2. يجب أن تكون اقتصاديات الوحدة قد أثبتت نفسها وأصبحت إيجابية بما فيه الكفاية لتكون الشركة رابحة وقادرة على تكرار الربح مرارا وتكرارا. أي شيء آخر سيعني الخروج من سوق الامتياز التجاري بفضيحة.
  3. يجب أن يكون للعلامة التجارية حضور قوي في السوق وموقع مميز بين المنافسين وسمعة ممتازة، فهذا هو الأساس الثاني للامتياز التجاري وهذا هو ما ستستفيده الشركة الحاصلة على الامتياز التجاري منك: بداية قوية في السوق نظرا لمعرفة الناس بالعلامة التجارية وحبهم لها.
  4. يجب أن تدرس طلبات الشركات التي تطلب منك الامتياز التجاري بعناية، هناك معايير يجب ألا تتهاون فيها لأن أي مشكلة تحدث في أي مقر من مقراتها تؤثر سلبا على علامتك التجارية إلى حد الخروج من السوق لا قدر الله.
  5. يجب أن تكون العقود القانونية محكمة لتكون فرصتك في الحصول على حقوقك عن طريق القضاء كبيرة.

2. الشركة الحاصلة على الامتياز

عندما يفكر مستثمر في إنشاء مشروع جديد ويسعى للتميز به فسوف ينبغي عليه أن يبدأ من الصفر لتأسيس علامة تجارية تستغرق سنوات لإثبات جودتها وحجز مكان مميز في السوق في عقول المستهلكين، يحتاج ذلك إلى رأس المال والتوظيف والتشغيل والتسويق وبقية عناصر الشركة.

ماذا لو كان من الممكن أن يبدأ كبيرا؟ هذه هي الفرصة التي يتيحها له نظام الامتياز التجاري، حيث يمكنه اختيار علامة تجارية معروفة وناجحة وشراء الامتياز التجاري لاستخدامها، مع هذا الاتفاق يكون له الحق في أن يعمل تحت اسمها، وكذلك في أن يحصل على المعلومات الكاملة عن نظم الإدارة المطلوبة والتشغيل وتجهيز المكان الخ، بل والمعدات اللازمة والخامات أيضا.

مزايا الامتياز التجاري للشركة الحاصلة على الامتياز

  1. العمل بناء على نظام عمل جاهز وواضح ومكتمل فيما يخص كافة أنشطة الشركة بدءا من تجهيزها وتوظيف الناس في وظائف محددة فيها وانتهاء بطريقة البيع والتسعير وخدمة العملاء.
  2. تحقيق مبيعات من أول يوم تشغيل، وذلك لحصوله على علامة تجارية لها جمهور بالفعل ينتظر فتح فروع جديدة في أماكن كثيرة.
  3. الاستفادة من نجاحات بقية الشركاء في المقرات المختلفة حيث يصب كل ذلك في مصلحة العلامة التجارية فيستفيد هو منها بالتبعية.

مخاطر الامتياز التجاري للشركة الحاصلة على الامتياز

  1. في حال عدم التمكن من الالتزام بشروط وتعليمات الامتياز التجاري يتم إلغاؤه، وهذا يعني عدم الاستمرار في العمل تحت العلامة التجارية، ومع أنه بالإمكان تغيير العلامة التجارية واستخدام اسم خاص إلا أن هذا لا يضمن استمرار العملاء والمبيعات.
  2. احتمال تدهور العلامة التجارية نتيجة سوء إدارة بعض الحاصلين على الامتياز وعدم اهتمامهم بالعمل.
  3. احتمال المنافسة في المنطقة الجغرافية الحالية بمنح شريك آخر للامتياز نفسه دون مراعاة حدود مناطق العمل.

نصائحي لمدير الشركة الحاصلة على الامتياز أو الباحثة عنه

  1. لا تسع للحصول على امتياز تجاري لعلامة تجارية غير معروفة، فهذا يعني كأنك تبني شركة وتسعى لإشهارها وإنجاح علامتها التجارية دون أن تكون ملكا لك في النهاية، يجب أن تكون الشركة المانحة للامتياز معروفة وناجحة للدرجة التي تدفع الجمهور لتمني وجود فروع لها في مناطقهم.
  2. جهّز دراسة جدوى حقيقية اعتمادا على بيانات السوق وتأكد من وجود قيمة اقتصادية مناسبة لاستثمارك.
  3. لا توافق على شروط فيها مغالاة وتجاوز أكثر من الشروط المعتادة، سواء كان ذلك في التكاليف أو في شروط التشغيل والعمل.
  4. احرص على توضيح حدود المنطقة التي ستعمل بها والتي لا تقبل فتح مقر جديد للامتياز نفسه فيها.
  5. إذا كانت لديك الإمكانية لبناء شركة بعلامة تجارية خاصة بك فلا داعي لأن تعمل مع شركة بنظام الامتياز التجاري، ابن شركتك لأن العلامة التجارية إذا نجحت سيكون لها سعر عال.

التكاليف المرتبطة بالامتياز التجاري

تكلفة إنشائية مبدئية

تحصل عليها الشركة المانحة للامتياز مقابل المعلومات والتدريب، وأحيانا يدخل في هذه التكلفة المعدات المطلوبة للتشغيل والنظم التقنية. وقد تطلب بعض الشركات المانحة للامتياز مبلغا كبيرا في البداية رغم عدم تناسبه مع ما تقدمه لكنها تعتمد في ذلك على شهرتها ونجاحها وزيادة الطلب عليها وتريد أن تؤمّن دخلا جيدا لها في البداية حتى لا تنتظر نجاح أو فشل الشركة الحاصلة على الامتياز بعد سنة.

تكلفة الخامات

غالبا ما ينص الاتفاق على شراء الشركة الحاصلة على الامتياز لبعض الخامات من الشركة المانحة له، وهذا من جهة يضمن جودة المنتجات، ومن جهة أخرى يوفر على الشركة الحاصلة على الامتياز عناء البحث عن الخامات وتفاوت الأسعار، ومن جهة ثالثة يضمن للشركة المانحة للامتياز دخلا مستمرا.

تكلفة الامتياز السنوية

تحصل الشركة المانحة للامتياز على نسبة من مبيعات الشركة الحاصلة عليه، وتتراوح في المعتاد بين 5% إلى 15%، كلما كان هامش الربح أقل أو كانت العلامة التجارية أقل شهرة قلت النسبة والعكس صحيح.

تكلفة التسويق السنوية

في بعض الأحيان تدفع الشركات الحاصلة على الامتياز مبلغا محددا للشركة المانحة له للمشاركة في التسويق الخاص بالعلامة التجارية، وعادة ما تكون هذه التكلفة موجهة للتسويق الخاص بالمنطقة الجغرافية التي تعمل فيها كل شركة حاصلة على الامتياز.

كلمة ختامية

لا شك أن نظام الامتياز التجاري من الأنظمة المتوازنة التي تحقق النفع والفائدة للأطراف الثلاثة: الشركة المانحة له، والشركة الحاصلة عليه، والعميل، حيث تكبر العلامة التجارية للأول وينمو دخله، ويستفيد الثاني من شهرة الأول ومن طريقة عمله الجاهزة المجربة ويحصل على دخل متنامي، ويستفيد الثالث من توسع الشركة ووجود فروع لها في كل مكان. إلا أن هذا يتطلب الدراسة الجيدة من كل من الشركتين والتحرك بوعي والاختيار بشكل مدروس.


يسعدنا أن نقدم لك في "خضر و بزنس" كل العون الذي تحتاجه إن شاء الله، لدينا نوعان من الخدمات:

  1. خدمات النصح والتوجيه المجانية للشركات الصغيرة والمبتدئة، يكون التواصل عبر الإيميل وواتس أب، وعادة لا تحتاج الاستشارات في هذه المراحل إلى وقت طويل لتقديمها.
  2. الاستشارات المدفوعة في مجالات البزنس المتنوعة، يشمل ذلك الاستثمار وإنشاء الشركات وتقييم الشركات والإدارة العامة والإدارة المالية والامتياز التجاري والتسويق وريادة الأعمال، وهذه الخدمة مناسبة للشركات المتوسطة والكبيرة والشركات الريادية الناشئة التي حصلت على تمويل وكذلك للمديرين الراغبين في التطور والتحقق من خطواتهم.

د. محمد حسام خضر خبير الإدارة والاستثمار ومؤلف كتاب "رائد الأعمال Inside Out"، أسس العديد من الشركات في مجالات مختلفة، منها إنترنت بلس وبنت الحلال وفتكات وكاوباي وخضر و بزنس، ويعمل مستشارا دائما لدى العديد من الشركات التقليدية والريادية.


شارك الموضوع
FacebookLinkedInYouTube