سيبدو غريباً أن أكتب مقالاً يُعلّم العميل كيف يُحاسب المكاتب الاستشارية، ونحن منها. لكن تجربتي أن العميل الذي يعرف ما يطلبه يحصل على خدمة أفضل، ويُفرّق بين العروض على أساس المحتوى لا السعر وحده.
هذه الأسئلة العشرة تكشف مستوى أي جهة خلال عشر دقائق.
السؤال الأول: هل ستنزلون إلى الموقع؟
أبسط سؤال وأكثره كشفاً. إذا كانت الإجابة غامضة أو «سنعتمد على بيانات السوق المتاحة»، فالدراسة ستكون مكتبية بالكامل.
اسأل تحديداً: كم زيارة ميدانية؟ في أي أوقات؟ وماذا ستقيسون فيها؟
السؤال الثاني: ما مصادر أرقام السوق التي ستستخدمونها؟
الجهة الجادة تذكر مصادر محددة: جهات إحصائية رسمية، تقارير قطاعية معروفة، مسح ميداني ستُجريه، مقابلات مع لاعبين في السوق.
الجهة غير الجادة تُجيب بعبارات عامة عن «خبرتنا في السوق» و«قواعد بيانات متخصصة» دون تسمية أي منها.
السؤال الثالث: كم سيناريو ستقدمون؟
الإجابة الصحيحة ثلاثة على الأقل: متحفظ، واقعي، متفائل.
إذا كانت الإجابة سيناريو واحداً، فالدراسة لن تُخبرك بهامش الأمان، وهو أهم ما تحتاج معرفته قبل المخاطرة بمالك.
السؤال الرابع: ما معدل الخصم الذي ستستخدمونه ولماذا؟
هذا سؤال تقني يكشف مستوى المُعدّ فوراً.
الإجابة الجيدة تربط المعدل بتكلفة التمويل الفعلية في السوق حالياً أو بالعائد البديل المتاح، وتُبرره. الإجابة الضعيفة تذكر رقماً معتاداً دون تفسير، أو تتهرب من السؤال.
السؤال الخامس: من الذي سيُعدّ الدراسة فعلياً؟
في بعض المكاتب يُقابلك شخص ذو خبرة، ثم يُنفّذ العمل موظف حديث التخرج بنموذج جاهز.
اسأل عن الفريق المنفّذ، وخبرته، وهل سبق له العمل في هذا القطاع تحديداً. واطلب لقاء من سيتولى العمل فعلياً.
السؤال السادس: هل سبق أن قدمتم دراسة بنتيجة سلبية؟
هذا أهم سؤال في القائمة كلها.
الجهة التي لم تُقدّم في تاريخها دراسة تُوصي بعدم التنفيذ إما أنها محظوظة بشكل استثنائي، أو أنها لا تُوصي بالسلب أصلاً. والاحتمال الثاني هو الأرجح.
الإجابة الصادقة على هذا السؤال تكشف طبيعة العلاقة التي ستحصل عليها: تقييم مستقل أم تبرير لقرار اتخذته بالفعل.
السؤال السابع: كم تستغرق الدراسة؟
المدة مؤشر مباشر على حجم العمل. دراسة جادة لمشروع متوسط تحتاج أسابيع لا أياماً.
من يعدك بتسليم خلال ثلاثة أيام يُخبرك ضمناً أن العمل سيكون تعديل نموذج، لا بحثاً.
السؤال الثامن: هل تشمل الدراسة تحليل حساسية؟
تحليل الحساسية يجيب عن أسئلة من نوع: ماذا يحدث للجدوى إذا ارتفعت التكاليف 15%؟ أو انخفض السعر 10%؟ أو تأخر التشغيل ثلاثة أشهر؟
هذا التحليل هو ما يكشف أي المتغيرات أخطر على مشروعك، وأين يجب أن تُركّز انتباهك بعد التشغيل. غيابه يجعل الدراسة صورة ثابتة لواقع متحرك.
السؤال التاسع: هل الدراسة معتمدة لدى الجهة التي أحتاجها؟
إذا كان غرضك تمويلاً من بنك أو صندوق تنموي، فبعض الجهات تشترط اعتماد الدراسة من مكاتب مرخصة بعينها.
اسأل صراحة: هل سبق أن قُبلت دراساتكم لدى هذه الجهة تحديداً؟ ودراسة لا تُقبل لدى الجهة المستهدفة لا قيمة لها مهما كانت جودتها الفنية.
السؤال العاشر: ماذا يحدث بعد التسليم؟
هل هناك جلسة لعرض النتائج ومناقشتها؟ هل يمكن طرح أسئلة لاحقة؟ هل تُقدَّم تعديلات إذا طلب البنك توضيحات؟
الدراسة التي تُرسَل كملف على البريد وتنتهي العلاقة عندها أقل قيمة بكثير من دراسة يُشرَح محتواها ويُناقَش ويُدافَع عنه أمام جهة التمويل عند الحاجة.
سؤال إضافي: كيف تُسعّرون؟
التسعير الموحّد لكل المشاريع بغض النظر عن حجمها وقطاعها ومتطلبات بحثها مؤشر على منتج نمطي.
التسعير المبني على نطاق عمل محدد ومكتوب، يذكر عدد الزيارات الميدانية ونوع التحليلات وحجم التقرير، هو تسعير خدمة حقيقية.
علامات تستدعي الحذر
بعض المؤشرات تكفي وحدها للتوقف:
وعد بنتيجة إيجابية قبل بدء العمل. من يعدك بأن مشروعك مجدٍ قبل أن يدرسه لا يبيع دراسة.
سعر أقل بكثير من السوق. البحث الميداني تكلفته وقت، والوقت لا يُختصر.
رفض تقديم نموذج من عمل سابق ولو بعد إخفاء بيانات العميل.
عدم وجود عقد مكتوب يحدد نطاق العمل والمخرجات بالتفصيل.
الخلاصة
دراسة الجدوى ليست مستنداً تشتريه، هي عملية بحث تشتري نتيجتها. والفارق بين المكاتب لا يظهر في شكل التقرير النهائي، بل في العمل الذي سبقه.
الأسئلة العشرة السابقة لا تحتاج خبرة فنية لطرحها، لكن الإجابات عليها تكشف بدقة نوع الخدمة التي ستحصل عليها.
في مكتب خضر وبزنس نُرحّب بهذه الأسئلة كلها، ونعتبر أن العميل الذي يطرحها هو العميل الذي سيُقدّر قيمة العمل الحقيقي. ونقولها بوضوح منذ الجلسة الأولى: قد نصل إلى نتيجة لا تعجبك، وهذا بالضبط ما تدفع مقابله.