أزمة كورونا الاقتصادية والضرس الفاسد

دائما كنت أقول إنه لا ألم شهدته بنفسي أشد من ألم ضرس فاسد، وليس ذلك لحدة الألم وإنما لاستمراره دون توقف، عندما يحين الوقت -أجارك الله- تعزف أعصاب الضرس لحنا من نوتة واحدة مستمرة، تماما كصوت عالٍ لصافرة مزعجة لا تتوقف.

أما في معظم الأنواع الأخرى فيأتي الألم على شكل موجات، نوبات، ترتفع الحدة بعض الوقت ثم تنخفض فتمنح العقل هدنة وفرصة ليستريح ويستعد للموجة القادمة.

لكن ألم الأسنان لا يتوقف، حتى إن جزءا من الإرهاق النفسي والجسدي يأتي نتيجة انتظار الهدنة التي لا تأتي، نتيجة الإحباط المستمر.

ما يحدث لأصحاب المشاريع ومديري الشركات ورواد الأعمال منذ بداية ٢٠٢٠ يشبه تماما ألم الضرس الفاسد، فعند بداية الركود الاقتصادي استمر الكثيرون في أعمالهم بطرقهم المعتادة، دون تغيير في أوجه الصرف وطريقة العمل ودون مراجعة للوضع الجديد، كأن ما يدور أمر طبيعي: يوم فوق ويوم تحت.

ومع استمرار الوضع الاقتصادي العالمي والمحلي ثم مع تزايد الأعباء المهنية والشخصية استمر الشعور بقرب زوال الأزمة والعودة إلى الوضع العادي، وأعطاهم هذا الأمل الطاقة المطلوبة للاستمرار بالطرق نفسها، فلم يحدث من قبل -فيما شهدوه- دوام طويل لأي أزمة سابقة.

صحيح أن هناك من اضطروا اضرارا لأخذ تدابير جديدة إلا أن الغالبية استمرت في تفاؤلها مع تغير في جملة “ستنتهي الأزمة الشهر القادم” إلى “متى ستنتهي الأزمة؟!”

الآن بدأت نتائج الألم المستمر تظهر، وتزيد من وقعها نتائج الأمل المستمر كذلك.

الإحباط، عدم الرغبة في الذهاب إلى العمل، الإرهاق الشديد، الانعزال، إغلاق وسائل التواصل. يحدث هذا على أصعدة مختلفة.

أدرك أن هذه أول مرة نشهد ركودا اقتصاديا بهذه الحدة (في حدود أعمارنا وعلى المستوى المحلي)، وهذا مبرر كاف لما يحدث من صعوبة تقبل الحقائق المرتبطة به، إلا أن من الهام أن نستوعب ما يحدث كما هو، وأن نتعامل معه كما يستحق لتكون النتائج مبنية على أساس معلوماتي صحيح.

أكثر المستقرين نفسيا ممن أعرفهم هم من فعلوا ذلك مبكرا فاتخذوا الإجراءات اللازمة التي يفرضها الواقع الجديد، وبهذا لم تبتعد نتائج أعمالهم عما توقعوه لهذه الفترة.

إذا أردت مزيدا من التفاصيل فيمكنك مشاهدة مقطع:
كورونا: إدارة الأزمات
على “خضر وبزنس” في يوتيوب.

إذا كان لديك استفسار أو طلب استشارة فستجد في "خضر و بزنس" كل العون الذي تحتاجه إن شاء الله، لدينا نوعان من الخدمات:

  1. الاستشارات المدفوعة في مجالات البزنس المتنوعة، يشمل ذلك الاستثمار وإنشاء الشركات والإدارة العامة والإدارة المالية والامتياز التجاري والتسويق وريادة الأعمال، وهذه الخدمة مناسبة للشركات المتوسطة والكبيرة والشركات الريادية الناشئة التي حصلت على تمويل وكذلك للمديرين الراغبين في التطور والتحقق من خطواتهم.
  2. خدمات النصح والتوجيه المجانية للشركات الصغيرة والمبتدئة، يكون التواصل عبر الإيميل وواتس أب، وعادة لا تحتاج الاستشارات في هذه المراحل إلى وقت طويل لتقديمها.

د. محمد حسام خضر خبير الإدارة والاستثمار ومؤلف كتاب "رائد الأعمال Inside Out"، أسس العديد من الشركات في مجالات مختلفة، منها إنترنت بلس وبنت الحلال وفتكات وكاوباي وخضر و بزنس، ويعمل مستشارا دائما لدى العديد من الشركات التقليدية والريادية، منها شركة شرق آسيا وجلاميرا وجيل وذا إنج نت.


شارك الموضوع
FacebookLinkedInYouTube