سعادة رائد الاعمال (خارج اطار المشروع)

في البوست السابق ناقشنا صورة حقيقية لرائد الاعمال inside out لا كما يتصوره الناس، كانت صعبة ومؤثرة، وكان الهدف منها هو ان ندرك كرواد اعمال ان هذه المشاعر مشتركة وان تلك المواقف متكررة معنا جميعا، فلست وحدك.. لا تشعر بالوحدة والاسى على تفسك.. بالاضافة الى ذلك هناك ما يمكنك عمله لتخطي العقبات النفسية وتحاشي اذاها وتأثيرها المعطل لتقدم مشروعك، وهذه النقاط من واقع الخبرة والمشاهدات (المدعومة احيانا بالابحاث العلمية).. ايضا هذه النقاط ليس لها ترتيب محدد (باستثناء النقطة الاولى فهي سابقة للترتيب اصلا)، كلها مهمة وكل منها يمكن ان يكون له دور اساسي في عملك.

توكل على الله واستعن به

“انت لست الها”.. دائما كنت اقول هذه الجملة لنفسي عندما اشعر بالقلق والتوتر والمسؤولية عن النتائج، انا لست الها، ليس مطلوبا مني ضمان النتائج، فقط السعي والاخذ بالاسباب وعمل ما اراه صائبا.. خلفية المشهد بالكامل قناعتي التامة بان الله هو مقدر الاقدار ومسبب الاسباب وكل شيء بعلمه وقدرته، وان الاستعانة به دائما اهم سبب للطمأنينة والنجاح، وان الفضل يرجع كاملا اليه في الخير، وانني على يقين من حكمته في غير ذلك، لهذا فأنا راض عما يحدث لي ولمشروعي، وكل ما علي عمله هو الاستعانة به بالدعاء والاستخارة ثم الاخذ بالاسباب التي يتيحها لي. ابدأ في عملك باطمئنان وقبول لما يحدث دون جزع او هلع او توتر، فهذا هو المطلوب منك فقط.
من الجدير بالذكر ان تخصيص نسبة معينة لتكون صدقة للفقراء ترفع من روحك المعنوية لشعورك بأن هناك جزءا لله في مشروعك.

احصل على قدر من الentrepreneurial education

اعتقد ان السبب الاكبر في مشاكل الstartups العملية ومشاكل رواد الاعمال النفسية لدينا هو قلة التعليم المتخصص في مجال ريادة الاعمال، وذلك له عدة اسباب: اولا المواد موجودة باللغة الانجليزية وبالتالي تستغرق وقتا طويلا لقراءتها (او لسماعها) ثم وقتا لفهم بعض المصطلحات التي فيها ثم وقتا بعد ذلك لفهمها ثم وقتا رابعا لمحاولة تطبيقها في ظروف تختلف عن الظروف التي كتبت فيها، ثانيا تصدي البعض ممن خاضوا تجربة عملية لم تكن كافية لتكوين خبرة مناسبة (من حيث المدة او تنوع الاحداث) للحديث عن ريادة الاعمال من وجهة نظرهم، ثالثا إحجام بعض رواد الاعمال ذوي الخبرة عن التحدث عن خبراتهم، رابعا عدم معرفة بعض رواد الاعمال بأهمية هذا التعليم المتخصص اصلا..
التعليم المتخصص (سواء كان على مستوى المقالات او الكتب او الدورات او البرامج الكاملة كالدرجات العلمية) لا غنى عنه لرائد الاعمال، حيث يوفر عليك الكثير من المعاناة والتجارب والصدمات، وهذا يجعلك في النهاية مجهزا لمواجهة الامور المختلفة ومدربا على التعامل معها وغير متفاجئ بها، كما يكسبك ثقة في نفسك عند اتخاذ اي قرار.. وبالتالي تكون في مستوى جيد من الراحة النفسية اللازمة.

اعمل في شركة اولا واكتسب الخبرات والعلاقات

قد يضايق هذا بعض رواد الاعمال الاصدقاء مني، لكنني -صدقا- مقتنع بأن احتمالات نجاح رائد الاعمال اكبر اذا عمل موظفا في شركة او اكثر، واكتسب خبرات التعامل مع المديرين ومع الزملاء ومع العملاء ومع الموردين ومع المنتج/الخدمة الخ، وكذلك حصل على علاقات تكبر مع الوقت وقد تفيده في مشروعه مستقبلا.. في الشركة التي تعمل بها موظفا تتعلم وتحصل على المال، هذا العلم بالنسبة لك قد يكون اهم من المال مستقبلا، فهو استثمار في شخصك وعقلك ومهاراتك وعلاقاتك. دائما تكسبك الخبرة ثقة بالنفس ومناعة ضد المفاجآت، وتسهل عليك اتخاذ القرارات دون قلق، وتوفر لك العلاقات شركاء مستقبليين وmentors ومستثمرين وعملاء حتى.. وكنت قد تحدثت من قبل عن بحثين تم عملهما في ازمان متفاوتة ونتيجتهما ان رائد الاعمال فرصته للنجاح اكبر عند سن الثانية والاربعين.

احصل على اصدقاء من المجال

نعم.. نعم.. نعم.. الاصدقاء هم خط دعم نفسي اساسي لك.. يسارعون الى المشاركة في منشوراتك اذا تبين انك تحتاج الى مساعدة، ويبتهجون اذا حققت نجاحا، ويرشدونك الى الاخبار التي يرون انها تهمك، ويذكرون اسمك واسم مشروعك امام الاخرين اذا جاءت فرصة لذلك، وينتظرون ان تنشر شيئا عن مشروعك (نجاحا او وظيفة خالية او طلب خدمة) ليقوموا باعادة نشره.. الاصدقاء بهجة وفائدة.. لتحصل على اصدقاء حريصين على المساعدة احرص على مساعدتهم وافادتهم اولا، اذا رأيت شيئا عن مشروع احدهم فأعد نشره واكتب اسمه، واذا استطعت ان تنفع احدا فافعل. وهناك موضوع سابق عن طريقة اكتساب اصدقاء جدد في الفعاليات التي تحضرها.

لا ترتد ثوبا غير مناسب لك

الانضمام الى مجتمع رواد الاعمال من شأنه ان يساعد في التعريف بمشروعك، ويوفر لك علاقات مفيدة، ويجعلك على اطلاع بما يدور في المجال.. بالتواصل المستمر وحضور الفعاليات والتعرف على الناس سيكون لك معارف من رواد الاعمال الرواد والحاليين والmentors والحاضنات والمستثمرين والاعلاميين.. هذا جميل.. لكنك ستجد سمات غالبة على بعض المجموعات الصغيرة، فهذه مجموعة تتحدث الانجليزية طوال الوقت، وهذه مجموعة تخرج كل يوم الى مطاعم وكافيهات، وهذه مجموعة تحمل الايفون في حين انك تحمل هواوي، وتلك اخرى لا تترك فعالية ولا حتى ندوة الا حضرتها، ورابعة تتسم باخلاقيات مختلفة عما انت مقتنع به، وهكذا..
ببساطة: لا تحرص على ان تكون اساسيا في مجموعة تتسبب في اصابتك بالتوتر والضغط النفسي، لا تجعل للخجل ولا للخوف من ان تكون وحدك ولا لكلام الناس عنك سلطانا عليك.. انت تعرف من انت وتعرف ماذا تريد ويمكنك الحصول على ما تريده مع مجموعة اخرى، ابحث عنها وستجدها.

لتكن لك هواية او اهتمام

التوازن النفسي يمنح الحياة طعما ومعنى، ويمكنك تحقيقه عن طريق التنوع، انت تعمل معظم الوقت بالفعل، الان ابدأ في تخصيص وقت ما (حتى لو كان مرة واحدة في الشهر) لممارسة هواية تحبها او شيء من اهتماماتك (حتى لو كان العزلة والتأمل)، مهما كان هذا الشيء فسوف ترجع منه مشحونا بالطاقة الايجابية مستعدا لمواجهة صعوبات الحياة متصالحا مع نفسك ومع الكثير من الناس.

خصص وقتا لعلاقاتك الاجتماعية

من المفترض بعلاقاتك الاجتماعية ان تكون مصدر سعادة وتوازن نفسي واطمئنان، لكن عدم الاهتمام بها ورعايتها يضاعف من مشاكلك.. مهما كان نوع العلاقة: زوج/زوجة، اب/ام، ابن/ابنة، صديق/صديقة، الخ فلا تخطئ خطأ الكثيرين من رواد الاعمال ومن رجال الاعمال الذين تصدعت حياتهم الشخصية سواء نجحت حياتهم العملية ام لا.. ومن اهم الطرق لعمل ذلك ان تذكر نفسك دائما بأن “لا توجد نهاية للعمل”.. لا تقل سأنتهي من هذا ثم اهتم بالعلاقة الاجتماعية، فالعمل لا ينتهي، وبامكانك دائما ان تستكمل ما تفعله في اليوم التالي. ليس من الحكمة ان نفقد هؤلاء الناس الذين يتمنون لنا الخير ويهمهم ان ننجح ويسعدهم ان يكونوا بجوارنا اذا احتجنا شيئا..

تكلم عن شعورك

هل قرأت الموضوع السابق (رائد الاعمال inside out) الذي تحدثت فيه عن مشاعر رائد الاعمال السلبية واسبابها؟ هل شاهدت التعليقات التي ابدى اصحابها ارتياحهم عندما ادركوا ان هذه المشاعر مشتركة وانهم ليسوا وحدهم؟ هذه هي الثقافة التي نريد نشرها، فمن المعروف ان ادراك الشخص بأنه ليس وحده الذي يعاني من مشكلة ما يقلل من شعوره السلبي تجاه المشكلة (قارن بين جزعك اذا اكتشفت ان الكهرباء قد انقطعت عندك فقط وبين ارتياحك عندما تعرف انها انقطعت عن المنطقة كلها).. احرص على ان تكتب عما تشعر به (حتى لو كان ذلك في اطار اصدقائك) كي تحصل على جرعة ايجابية من مشاركة الناس لك في المشكلات نفسها وكي تعطيهم انت جرعة ايجابية في الوقت نفسه.

الجزء الثاني داخل اطار المشروع.

شارك الموضوع