كيف ترفع أسعار منتجاتك / خدماتك

– أنا من عملائكم الدائمين لكنكم رفعتم الأسعار.

– لسنا وحدنا الذين فعلنا ذلك، المنافسون كلهم رفعوا الأسعار.

في هذه الظروف الاقتصادية تصعب حال العميل، إذ تزيد الأسعار دون أن يزيد دخله بالمقدار نفسه، مما يدفعه -مضطرا- لتغيير نمط استهلاكه، فيؤثر ذلك عليه سلبًا ويزيد من الضغط النفسي بداخله باستمرار..

وعندما يبيع له الإعلام فكرة أن التجار هم سبب المشكلة، وأن جشعهم يدفعهم للربح أضعافا مضاعفة على حسابه وعلى حساب أسرته، يريحه ذلك بالطبع، إذ يحصل على عدوّ صريح يمكنه أن ينفّس فيه عن ضيقه وغضبه، ولهذا يصبح متحفزا..

من جهة أخرى، كلما زادت تكاليف مشروعك كان من الطبيعي أن تزيد أسعارك لتحافظ على تحقيق ربحية تتيح تغطية التكاليف واستمرار المشروع بطريقة إيجابية، أما إذا لم تفعل ذلك فسيتآكل رأس المال بشكل يهدد استمرار المشروع تماما..

ما يهمني قوله هو إن رفع السعر لا ينبغي أن يكون مجرد قرار عشوائي يتم تطبيقه وإبلاغ فريق المبيعات به، وإنما يجب الاهتمام بمراحله الثلاث من وجهة نظري:

1. مرحلة تحديد السعر الجديد، وفيها يحكمك أمران: سعر السوق وتكاليفك..

علاقة تسعيرك بسعر السوق يعتمد على الاستراتيجية التي تتبعها (أعلى أو مساو أو أقل لمختلف الأسباب)، حافظ على هذه العلاقة قدر الإمكان كي لا يتغير موقعك في السوق أو في ذهن العميل، بالإضافة إلى ذلك اختر الوقت المناسب، فليس من الحكمة أن تغرد بعيدا عن السرب لمدة طويلة (أن ترفع الأسعار قبل السوق بمدة أو تظل على أسعارك القديمة مدة).. هذا يتطلب أن تكون عينك على السوق بشكل مستمر.

تكاليفك قيد لا يمكن الفكاك منه أو تجاهله، لا تستسلم لأمنيات أن تعود الأمور إلى ما كانت عليه أو أن يتحسن السوق إلا إذا كانت هناك مؤشرات واقعية على ذلك، وإلا فاجعل تكاليفك تقود تسعيرك باستمرار كي لا تتعثر دون أن تكون مدركا لذلك.

2. مرحلة التواصل مع العملاء، مبدئيا أبلغ العملاء عن رفع الأسعار قبل أن ترفعها بالفعل، فمن شأن هذه الخطوة أن تقلل من ضيقهم المتوقع، وكثّف التواجد البشري من أجلهم، فإذا كنت تستخدم نظاما آليا للطلبات (موقعا أو تطبيقا أو شات بوت) فأدخل المحادثة الطبيعية أو واتس أب ليتمكن العملاء من التواصل معكم خلال هذه الفترة.

ثم نأتي إلى أهم نقطة وهي التي من أجلها كتبت المقدمة المتعلقة بالعميل وحالته النفسيه.. مهارتك في أن تقنع العميل أنك في صفه لا أنك تحاول سرقته (كما يتصور)، ولهذا فالرد الذي كتبته في مستهل كلامي ليس مناسبا، حاول أن توصل إليه أنك تعرف أنه يعاني، وأنك -كشركة- تعاني أنت أيضا، وأن الأسعار الجديدة حتمية لا يمكن الاستمرار بدونها، وأن السعر لا يزال مناسبا للجودة المعروفة عما تقدمه ومنافسا رغم الزيادة.

– أنا من عملائكم الدائمين لكنكم رفعتم الأسعار.

– نحن نقدر وجودك معنا، ونعيش الأوضاع نفسها التي يعيشها الجميع.. نعرف أن الأسعار زادت وأصبحت الأمور أصعب.. حتى إن الخامات التي نعمل بها ارتفعت أكثر من الضعف، وانتظرنا لفترة لكن الزيادة استمرت فلم يعد أمامنا إلا تغيير الأسعار لنستمر بالجودة نفسها.. ورغم ذلك لا زال السعر أفضل ما يمكن في السوق..

في الوقت نفسه يجب أن يكون الكلام عن تغيير السعر واضحا ومختصرا (كما في المثال)، ليس فيه تطويل أو اعتذار أو تبريرات كثيرة.

3. مرحلة تقييم النتائج، فبعد تغيير السعر والتواصل مع العملاء يأتي وقت المتابعة الفورية اليومية والأسبوعية للمبيعات ومعدل نجاح فريق المبيعات وتكلفة المبيعات، كذلك متابعة ردود العملاء وتعليقاتهم في الفترة الأولى بالذات، ومن كل هذا يمكن تعديل التكتيكات حسب التطورات.

وفقنا الله وإياكم لما فيه الخير.

#من_كواليس_الاستشارات


يسعدنا أن نقدم لك في "خضر و بزنس" كل العون الذي تحتاجه إن شاء الله، لدينا نوعان من الخدمات:

  1. خدمات النصح والتوجيه المجانية للشركات الصغيرة والمبتدئة، يكون التواصل عبر الإيميل وواتس أب، وعادة لا تحتاج الاستشارات في هذه المراحل إلى وقت طويل لتقديمها.
  2. الاستشارات المدفوعة في مجالات البزنس المتنوعة، يشمل ذلك الاستثمار وإنشاء الشركات وتقييم الشركات والإدارة العامة والإدارة المالية والامتياز التجاري والتسويق وريادة الأعمال، وهذه الخدمة مناسبة للشركات المتوسطة والكبيرة والشركات الريادية الناشئة التي حصلت على تمويل وكذلك للمديرين الراغبين في التطور والتحقق من خطواتهم.

د. محمد حسام خضر خبير الإدارة والاستثمار ومؤلف كتاب "رائد الأعمال Inside Out"، أسس العديد من الشركات في مجالات مختلفة، منها إنترنت بلس وبنت الحلال وفتكات وكاوباي وخضر و بزنس، ويعمل مستشارا دائما لدى العديد من الشركات التقليدية والريادية.


شارك الموضوع
FacebookLinkedInYouTube