ملاحظات عن الشراكة عموما وتقسيم الحصص خصوصا

قياسي

1- من الافضل ان يكون لك شركاء، وجود الشركاء له فوائد هامة في المشاريع الناشئة بالذات، فهو يمنح راحة البال والطمأنينة لأن المجهود موزع على الجميع، ويوزع الrisk كذلك، ويمنح للمشروع افضلية وجود متخصصين كل في مجاله بخبراته وعلاقاته ورؤيته، ويعطي نتائج افضل عند حل مشكلة او التخطيط لشيء ما، كما ان غالبية المستثمرين والحاضنات والمسرعات لا يحبون المؤسس المنفرد (solo founder).

2- اختر شركاءك بعناية، الصديق قد يكون شريكا ممتازا وقد يكون شريكا سيئا، القريب كذلك، صديق الصديق كذلك.. الصداقة والقرابة سلاح ذو حدين: يلغي احتمالات الكذب وعدم الايمان بالرؤية الى حد كبير ويجعل التعامل اسهل، لكنه ايضا يصعب الامور جدا عندما يتبين ان الشخص ليس في مكانه المناسب.. مواصفات الشريك ينبغي ان تكون: صادق مع نفسه يعرف مزاياه وعيوبه ولا يغضب من الانتقاد، صاحب سيرة طيبة، لا تعهد عليه كذبا او سوء خلق في تعاملاتك الاولى معه -قبل الشراكة- وبالذات في اوقات الخلاف (وهذا يظهر من القصص التي يحكيها كل منا عن نفسه للآخر)، لا يشكو من كل من تعامل معهم من قبل (فغالبا ما تكون المشكلة فيه)، خبير في مجاله.. من الممكن ان يكون شريكك جيدا في مجاله -لا ممتازا- لكن كونه شخصا صادقا مع نفسه يعني انه متحمل للمسؤولية ويعترف بتقصيره وانه اذا عرف ان لن يتمكن من حمل المسؤولية فسيعتذر عنها ولن يسبب لك مشاكل..

3- الثقة هي “صبة الخرسانة” الاولى في العلاقة بين شخصين او اكثر، والحوار/التواصل هو الاعمدة التي تنشأ عليها.. فاذا كانت الثقة سليمة ومكونة من خامات ممتازة فسوف تكون اعمدة التواصل سليمة وقوية ومعتدلة وقادرة على التعامل مع اي تغيرات، اما اذا كانت خليطا من خامات ممتازة وخامات رديئة فستتفكك تدريجيا ولن تصمد الاعمدة لاي مواقف صعبة وينهار البناء.. اذا كان هناك رصيد من الثقة بين الشركاء فلن يتم تفسير اي شيء على محمل سيء، وسيتم اخذ الكلام على ما هو عليه دون تكذيبه او محاولة تفسيره، مما يحافظ على الحوار مستمرا وبالتالي البناء، اما اذا كان غير ذلك فستصبح مرات التواصل انسحابات او مشاجرات، وفي النهاية ينهدم البناء.

4- في اجتماعات التحضير للفكرة نفسها يجب ان يكون واضحا ما اذا كانت حصة الفكرة سيتم توزيعها على كل من يساهم في تطويرها ام لا، وكذلك ما اذا كان مسموحا ان يقوم اي من الحاضرين بتنفيذها وحده اذا لم ينفذها الفريق ام لا.

5- الشفافية مهمة للحفاظ على علاقة الشركاء صحية وطيبة، لا يمكن ان تكذب على شريكك في اي شيء، ولا تكتم عنه شيئا يتعلق بعمل المشروع ولا حتى بحياتك الشخصية اذا كانت ستترتب عليه آثار تخص المشروع، ولا تسكت على خطأ تراه يرتكبه او مشكلة لديه ينبغي ان يصلحها (خاصة اذا كانت متعلقة بتهاونه في اداء دوره).. على النقيض، الكتمان (حتى لو كان لتجنب التصادم او لمراعاة المشاعر) يسحب من رصيد العلاقة شيئا فشيئا الى ان تأتي لحظة مفاجأة تنفجر فيها الامور ويصبح من الصعب اصلاحها.

6- تقسيم الحصص: غالبا ما يكون الناس راضين بدرجة معقولة عن النتيجة باستخدام هذه الطريقة نظرا لمشاركتهم في تحديد عناصرها وبقية التفاصيل والمناقشات التي تدور بينهم بخصوصها، الا ان هذا لا يمنع ضرورة ان يتأكد كل منهم من ان شركاءه راضون تماما ولا لا يشعرون بأي غضاضة في هذا التقسيم، واذا تبين وجود شريك او اكثر لديه مشكلة فتتم مناقشتها لان من الوارد ان يضطر صاحب الاغلبية لترك 1%-5% لصاحب اقلية ليشعر الاخير بأنه شريك اصلي في المشروع وان هذا المشروع ملكه، وقد يتبين وجود مشكلة لدى شريك الاغلبية اذا كان صاحب الفكرة والقائم باكبر مجهود فيجب عندها ان يشعر بأن مجهوده مقدر ويمكن للآخرين التنازل عن 1%-5% له.

7- تقسيم الحصص: دائما يشعر المؤسس بأن من حقه ان يكون له نصيب الاسد، وذلك لان الفكرة فكرته والرؤية رؤيته ومجهود تجميع الشركاء واقناعهم لا يستهان به، ولانه هو الاساسي والباقون مدعوون، ومن الضروري ان يتغلب على هذا الشعور لسببين: الاول ان حصتك اذا كانت 100% من مشروع غير موجود فهي تساوي لا شيء في حين ان حصة 50% من 3 مليون جنيه (قيمة مشروع ناشئ لديه منتج ولديه سوق يجرب فيه) تساوي 1.5 مليون! الثاني ان عليك الا تتوقع ان يشاركك الشركاء المؤسسون نفس رؤيتك وحلمك بنسبة 100% الا اذا شعر كل منهم بملكيته للمشروع بشكل مرض.

8- تقسيم الحصص: دائما يشعر الشريك المؤسس بأن دوره هام جدا للمشروع وأن المشروع لم يكن ليظهر للنور او يقوم بعمله بدونه، ولذلك يتصور ان من حقه ان يكون شريكا بنسبة تساوي نسبة المؤسس (واحيانا اكثر)، وهذا ليس صحيحا لسببين: الاول انه مهما كان دورك مهما فهناك ادوار اخرى لن يعمل المشروع بدونها، ومن حق لاعب كل دور ان يتم تعويضه بشكل يشعر منه بملكيته للمشروع، والثاني ان الفكرة وحدها لها حصة لا يمكن اغفالها ولذلك فإذا كان للمؤسس دور هو الآخر فسيأخذ حصة اكبر من حصتك.

9- يمكن ان يطلب احد الشركاء راتبا، فإذا كان في امكان المشروع دفعه فيمكن اعطاؤه نسبة تحفيزية ليشعر بأنه من ملاك المشروع (1% الى 5%).. اما إذا طلب نصف راتب مثلا فسيأخذ نصف نسبته معه.

10- كما هو واضح من طريقة تقسيم الحصص: فاذا كان عدة شركاء مؤسسون يشتركون في عنصر واحد فيتم تقسيمه عليهم حسب مساهماتهم، مثلا اذا كان هناك عدة اشخاص يتولون امر تطوير السيستم فتقسم بينهم 100% الخاصة بالسيستم ثم نحسب حصة كل منهم بضرب نسبته هذه في حجم دور التقنية في المشروع.

11- تقسيم الحصص: من الممارسات التي تقرب وجهات النظر بشكل سريع ان يتحدث كل طرف عن دور الطرف الآخر بالتفصيل (كما يفهمه ويتوقعه)، وبعد ان ينتهي ذلك يقترح كل من الاطراف الحجم المناسب لادوار الاخرين لا دوره هو، بهذه الطريقة يتأكد كل طرف ان بقية الاطراف تفهمه وتدرك اهمية دوره مما يزيد من الثقة المتبادلة ويؤمن الحوار.

12- بعد التقسيم يتم عمل عقد ويكتب فيه بند الvesting الذي تحدثنا عنه سابقا، وكذلك تكتب فيه او في ملحق له مؤشرات الاداء الخاصة بكل عنصر او بكل شريك مؤسس، بهذه الطريقة يحفظ كل شريك حقه في التزام الآخرين بتأدية ما تعهدوا به، ويتم تلافي المشاكل عند قرار خروج احد الشركاء نتيجة عدم التزامه بواجباته مدة معينة وكذلك عند قرار احد الشركاء بالخروج في اي وقت فلا يأخذ الا حصته التي استحقها بناء على عدد الشهور التي قضاها وهو يعمل في الشركة (راجع بوست الvesting).

13- كتابة العقد بالتفصيل امر هام.. معظم نزاعات الشركاء -في المشاريع الناشئة بالذات- لا تنتج عن طمع قدر ما تنتج عن عدم وضوح في الاتفاق من البداية مما يترك المجال واسعا للتوقعات والتأويلات والنسيان، فتتحول “في المستقبل سنعدل الاتفاق” الى “انت صاحب اهم دور وستكون لك حصة اكبر من حصتي” وتصبح “لنبدأ ولن نختلف” الى “حصتك تساوي حصتي”.. كلما تحدثت في كل شيء وكتبته اصبح من الاسهل على الجميع وضع كل الامور في نصابها.

14- اذا حدثت مشاكل بين الشركاء ولم يكن هناك عقد مكتوب يوضح الامور بالتفصيل فالحل المنطقي هو التراضي، ويتطلب ذلك ان يتنازل كل الاطراف عما يرونه صائبا (ولو بنسب مختلفة)، وغالبا ما يحتاج ذلك الى تدخل شخص يرتضيه الجميع، ويمكن توسم ذلك في محام ملم باعمال الشركات (وبالذات المشاريع الصغيرة) او مستثمر او محاسب متخصص في الشراكات، وبعد ان يحكم بما يراه صائبا يعرف كل شريك ما له وما عليه ويرفع عنه الحرج اذا تصرف بموجب ذلك.. اما اذا كان هناك عقد شركة ولم ينفع التراضي وانهارت العلاقات فلا مفر من اللجوء الى المحكمة.

15- المدير التنفيذي (CEO) يتابع المديرين الآخرين (الشركاء المؤسسين) ويحاسبهم، لانه مسؤول عن نتائجهم ولان هذا من مهام وظيفته بالفعل.

16- استخدام الالقاب الكبيرة (CXOs) مثل CTO وCOO وCMO ليس مستحبا في المشاريع الناشئة الا اذا كانت خبرة كل شريك مؤسس تؤهله لذلك فعلا، ووجود هذه الالقاب دون مبرر يسبب مشاكل كبيرة بعد سنتين او ثلاثة تنتهي بانسحاب بعض الشركاء المؤسسين، وذلك عندما تحتاج الشركة الى توظيف CXO حقيقي فيحدث التصادم غير المبرر.

الاختيار والتجربة قبل القرار والوضوح والحوار اشياء اساسية.. علاقة الشراكة من العلاقات التي اما ان تجعل الشريك يكره الشركة ويعيش يومه كله في كآبة وحسابات ليست لها نهاية ويضحي بكل شيء مقابل ان بيتعد عنها ورغم ذلك تظل همومها تطارده، او تجعله محبا للحياة متفائلا قويا لا يتردد في مواجهة المشاكل والتحديات مع شركاء هم اعز اصدقائه الآن.. 💜

شارك الموضوع