النمو أم الربحية في الاستثمار في الشركات الناشئة Startups

مع ظاهرة انخفاض أسهم الشركات الناشئة الكبيرة مثل أوبر وليفت وجوميا وربط الكثيرين لما يحدث بكون هذه الشركات غير ربحية بعد، هل هذا يعني أن على الشركات الناشئة التوقف عن السعي الرهيب بالنمو والتوسع والاهتمام بتحقيق الربحية؟

ملاحظة خارج سياق الموضوع نفسه: عندما تطرح شركة ما أسهمها في البورصة فغالبا ما تفرض على الشركاء وملاك الأسهم الحاليين فترة منع من بيع أسهمهم (lock-up period) لحماية السعر من الانخفاض الشديد، لأن السعر ينخفض عند زيادة المعروض.. لهذا غالبا ما ينخفض سعر السهم بعد ثلاثة شهور أو ستة شهور عندما تنتهي مدة المنع من البيع ويقرر هؤلاء الملاك البيع للاستفادة من صبرهم لمدة سنوات قبل الطرح..

المعطيات

  1. حسب تعريفها وطبيعتها تحتاج الشركة الناشئة إلى الكثير من المال لتجرب وتتعلم من تجاربها، ولتنمو، ولتتوسع في أسواق جديدة وبمنتجات جديدة، وخلال تلك الفترات تحقق دخلا كبيرا لكن إنفاقها يكون أكبر ولهذا تحقق خسائر مستمرة.. وعندما تقرر أن الوقت قد حان للاستقرار والتوقف عن تلك الأنشطة فعندها فقط تتحول إلى شركة ربحية وتفقد روح المغامرة والتجريب..
  2. بشكل عام هناك ثلاثة أنوع من المستثمرين: التقليدي الذي لا يحب المخاطرة ويرتاح للعقارات والسندات وشهادات الاستثمار، وقابل المخاطرة المعقولة الذي يستثمر في البورصة والعملات، والمخاطر الذي يلعب حسب القوانين المتطرفة الخاصة بالشركات الناشئة..
  3. كلما طال الوقت على شركة ناشئة وأوشكت عشر سنوات على المرور زاد احتياج المستثمرين في الشركة الناشئة لبيع الشركة وخروج أموالهم منها مع العائد عليها، فكل منهم مرتبط بأجندة استثمار محددة مع الكثيرين من المستثمرين في صناديق استثمارهم، ولا يختلف الأمر كثيرا عند الشركاء الحاليين والمؤسسين..

الاستنتاج

بناء على ما سبق فإنني أعتقد أنه إذا كانت الشركة الناشئة لا تزال تستكشف أسواقا جديدة (سواء كمناطق جغرافية أو كمنتجات) فلن يكون متوقعا منها تحقيق أداء جيد في البورصة، حيث يقبل المستثمر بعض المخاطرة المحسوبة لكن لا يمكنه تحمل البقاء في شركة تحقق خسائر بشكل مستمر، ويكون الاستثمار المخاطر أكثر ملاءمة لها (venture money)..

أما الشركة الناشئة التي نالت نصيبها من التجارب والتوسعات وبدأت في الاستقرار وظهرت جدوى اقتصاديات الوحدة (unit economics) فقد تحولت بالفعل إلى شركة من النوعية التي يرحب بها مستثمر البورصة ويعرف كيف يتعامل معها ومع حساباتها، على سبيل المثال إذا حذفت المبالغ التي دفعتها أوبر في الاستثمارات الجديدة والمبالغ التي حصلت عليها نتيجة هذه الاستثمارات (إن وجدت) من قوائمها المالية فستلاحظ وجود ربحية بالفعل..

أتصور أن قيام الشركة الناشئة بإنشاء شركة جديدة مستقلة لكل خدمة جديدة والاستقلال بأرقامها واستثماراتها يساعد في حصول كل من هذه الشركات على تمويلها المستقل وقوائمها المالية المنفصلة وإمكانية ربحيتها الخاصة، بحيث تكون كل هذه الشركات تحت مظلة شركة صورية واحدة لا تدخلها استثمارات ولا يدور فيها عمل حقيقي، بهذه الطريقة تكون لدى نفس المؤسسين شركة ربحية وشركة لا تزال في طور النشوء وشركة تتوسع وهكذا..

FacebookLinkedInYouTube