كثرة الشركاء في المشروع و الشركة

رأيي أن كثرة عدد الشركاء في المشروع أمر غير مفضل لعدة أسباب:

١. الحجم المحدود للبزنس (في المشاريع العادية بالذات) يقلل من شعور الشركاء بجدوى المشروع، فبدلا من أن يحصل مؤسس واحد أو شريكان اثنان فقط على الربح عند توزيعه يوزّع على عدد أكبر فتقل حصة الفرد منهم. وهذا الشعور تظهر تبعاته سريعا من إهمال بعض الشركاء للمشروع أو رغبتهم في التخارج المبكر.

٢. لاحظت أنه عندما تكون هناك أدوار تنفيذية للشركاء ويكون العدد كبيرا فغالبا ما يقل معدل الالتزام بالمهام، لأنه على الرغم من تعرض الجميع للظروف المانعة بالقدر نفسه إلا أن شعور الشريك بوجود العديد ممن يمكنهم تولي الأمر مكانه يشجعه على التراخي وإعطاء أولوية منخفضة لما هو مطلوب منه.

٣. كلما زاد عدد الشركاء (وبالذات التنفيذيين) زاد احتمال سوء الفهم فيما بينهم، وسوء الفهم ليس مشكلة في حد ذاته، لأنه يحل بالتواصل المستمر ، لكن المشكلة تكمن في شخصنة الأمور وأخذها على محمل شخصي وعاطفي، عندها تتعقد الحالة ويصبح حلها أصعب بكثير، أما لماذا تتحول الأمور إلى شخصية فهذا “حوار” طويل يمكن تلخيصه في عدم النضج المهني والعاطفي الكافي لدى الشخص، ووجود مشاكل نفسية، وعدم وجود توازن في علاقة الشراكة نفسها (ليست win-win).

٤. إذا كان رأس المال سيدفع على عدة دفعات فهنا تظهر مشكلة أخرى: عدد الشركاء الكبير يزيد من احتمال عدم الالتزام بالدفعات التالية سواء بخصوص المواعيد أو بخصوص الدفع نفسه، فمن المعتاد أن يعتذر بعض الشركاء عن عدم إكمال الدفعات لظروف مانعة أو لتغييرهم لرأيهم (حتى لو لم يقولوا ذلك)، مما يعرض المشروع للتوقف.

٥. عند الحاجة لأخذ قرار استراتيجي كبيع حصص من الشركة أو البحث عن تمويل معين أو تغيير النشاط أو إضافة نشاط الخ فسوف يمثل العدد الكبير عائقا، فسيكون هناك من لا يفهم الأمر بالكلية ويحتاج إلى توضيح وشرح أو يرفض القرار لعدم فهمه له، ومن يعترض لمجرد ألا يكون مسؤولا عن نتائج القرار، وهكذا. لذلك -وبشكل عام- دائما أنصح من الضروري أن يتم الاتفاق على آلية اتخاذ القرارات في البداية.

هذه بعض النقاط الهامة التي عايشتها أو أسهمت في حل مشاكلها عند شركات أخرى، وللاستزادة في مواضيع الشراكة والشركاء أنصحك بمشاهدة الفيديو التالي وشراء الكتاب في أي مكتبة (رائد الأعمال Inside Out).

وفقكم الله في شراكاتكم ويسّر لكم الأمور 🌷


د. محمد حسام خضر استشاري الإدارة و الاستثمار والتحول الرقمي ومؤلف كتاب "رائد الأعمال Inside Out"، أسس العديد من الشركات في مجالات مختلفة، منها إنترنت بلس وبنت الحلال وألعاب شمس وفتكات وكاوباي، ومستشار لدى العديد من الشركات التقليدية والريادية مثل شركة شرق آسيا وجلاميرا وليمون سبيسز وجيل.


شارك الموضوع
FacebookLinkedInYouTube